أعاني منذ سنوات من فتنة حلت بي، فأنا أحلف على عدم فعل المعصية، وأحلف على عدم فعلها مكرها، أو تحت تأثير الشهوة... وأحنث في أيماني، وأفعل تلك المعصية، وقد عانيت من الوسواس القهري قبل ذلك في الطهارة والصلاة وكل أمور الحياة، فما العمل؟ وهل ذلك من العمد أو الإكراه؟ وهل ذلك من نفسي، أم من الشيطان؟ وهل علي كفارة، علما بأن أيماني بلغت المئات؟ وهل يجزئ الصيام عن ذلك؟.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فأما الوساوس: فعلاجها أن تعرض عنها، وألا تلتفت إليها، فلا علاج لها أمثل من هذا، وانظر الفتوى رقم: 51601.

وأما ما حلفته من الأيمان تحت تأثير الوسوسة أو حنثت فيه بسبب الوسوسة، فليس عليك تجاهه كفارة، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 164941.

وننصحك بمراجعة طبيب نفسي ثقة لتستعين على التعافي من هذا الداء، كما يمكنك مراجعة قسم الاستشارات بموقعنا وأما الذنب: فتب إلى الله تعالى منه، وكلما وقعت فيه فتب منه ولا تيأس من التوبة ولا تمل من تكرارها، فإن الله لا يزال يغفر للعبد ما استغفره وتاب إليه، واستعن به سبحانه واجتهد في دعائه وأحسن ظنك به وتوكل عليه في أن يكفيك شر هذا الذنب ويحول بينك وبينه، فإنه سبحانه على كل شيء قدير، وقد وعد من جاهد نفسه فيه بالمعونة، فقال: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا {العنكبوت:69}.

فاستعن بالله وجاهد نفسك صادقا، وإذا زللت وواقعت الذنب، فلا تمل من التوبة، فإن بابها لا يسد في وجه أحد، والله سبحانه هو الغفور الرحيم، قال جل اسمه: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {الزمر:53}.

نسأل الله أن يرزقنا وإياك توبة نصوحا.

والله أعلم.