هل هذه القصة صحيحة وحقيقية؟ وهل يجوز ذكرها في خطبة الجمعة والدروس الدينية لتقوية الإيمان بالقدر؟ يروى أن ملكا كان له وزير وكان الوزير يؤمن بالقدر حق الإيمان، وكلما حصل شيء، سواء كان حقيرا أو عظيما قال: إن كل شيء يقدره الله فيه الخير، فخرج معه ذات يوم في رحلة صيد بري، وعندما حان وقت الغداء تناول الملك تفاحة وأخذ يقطعها بالسكين فانفلت منه السكين على إصبعه فقطعها، فقال الوزير: لعله خير، فرد الملك غاضبا وأي خير في ذلك أيها الأحمق؟ ثم أمر به فأدخل السجن، فقال الوزير: لعله خير، وفي اليوم التالي خرج الملك للصيد وحده دون الوزير، وظل يتبع أرنبا بريا حتى وقع وسط قوم يعبدون الأصنام، وكان هذا اليوم هو يوم تقديم القرابين، فلما رأوا الملك قالو: هذا سمين يصلح قربانا، فأخذوه ليكون قربانا، ولما عرض على الكاهن قال لا يصلح قربانا لأن أصبعه مقطوعة، فتركوه، فانطلق مسرعا، وقد نجا من شر ميتة، فكان أول شيء فعله أن أطلق وزيره من سجنه، وقال له لقد أنه كان في قطع أصبعي الخير... ولكن أي خير في أنني سجنتك؟ فقال الوزير: خير والله، فلو كنت معك لأخذوني قربانا للأصنام.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا نعلم أصل هذه القصة، ولم نقف عليها في شيء من كتب أهل العلم، وقد وجدناها مبثوثة في صفحات الشبكة العنكبوتية، وأما عن ذكر هذه القصة في الوعظ والتذكير، فلا يظهر مانع منه، مادام مضمونها ليس فيه محذور شرعي ولم يعلم أنها كذب واختلاق، قال ابن تيمية: فإذا روي حديث في فضل بعض الأعمال المستحبة وثوابها وكراهة بعض الأعمال وعقابها: فمقادير الثواب والعقاب وأنواعه إذا روي فيها حديث لا نعلم أنه موضوع جازت روايته والعمل به بمعنى: أن النفس ترجو ذلك الثواب أو تخاف ذلك العقاب، ومثال ذلك الترغيب والترهيب بالإسرائيليات، والمنامات وكلمات السلف والعلماء، ووقائع العلماء ونحو ذلك مما لا يجوز بمجرده إثبات حكم شرعي، لا استحباب ولا غيره، ولكن يجوز أن يذكر في الترغيب والترهيب، والترجية والتخويف، فما علم حسنه أو قبحه بأدلة الشرع، فإن ذلك ينفع ولا يضر وسواء كان في نفس الأمر حقا أو باطلا، فما علم أنه باطل موضوع لم يجز الالتفات إليه، فإن الكذب لا يفيد شيئا، وإذا ثبت أنه صحيح أثبتت به الأحكام وإذا احتمل الأمرين روي لإمكان صدقه ولعدم المضرة في كذبه. اهـ باختصار.

والله أعلم.