إذا سألني رجل في مسألة وأجبته بالدليل وكنت أدين الله بأن هذا القول هو الراجح فيها، وبعد ذلك مع القراءة تبين لي فيها قول آخر أرجح، فهل يجب علي أن أعلم الرجل الذي سألني أنني رجعت عما أجبته به أم لا؟. وجزاكم الله خير.ا

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهذا محل خلاف بين أهل العلم، قال الدكتور عياض السلمي في أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله: هل يلزمُ المجتهدَ إخبارُ مَن أفتاه بتغيُّر اجتهاده؟ اختلف العلماءُ في ذلك، والأكثر على أنه لا يلزمه ذلك، وقيل: يلزمُه إنْ لم يتّصلْ به العملُ وأمكنه ذلك من غير مشقّةٍ، وهو أرجح، لأنه من النصح لعامّة المسلمين، وقد أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم وجعله من الدين، فقال صلى الله عليه وسلم: الدينُ النصيحةُ ـ قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله ولأئمة المسلمين، وعامّتهم ـ مسلم عن تميم الداري، ولأنه من التعاون على البر والتقوى المأمور به في قوله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى {المائدة2} وهذا كلُّه إذا لم يكنْ خالف نصاً لا معارضَ له، فإنْ خالف نصّاً صحيحاً من كتابٍ أو سنةٍ لا معارضَ له، أو خالف إجماعاً صريحاً صحيحاً، فيجبُ عليه إخبارُ مَن أفتاه بالفتوى الخطأ، لقوله صلى الله عليه وسلم: مَن أُفتي فتوىً من غير ثبتٍ، فإنما إثمُه على مَن أفتاه ـ أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والدارمي عن أبي هريرة، فإذا كان الإثم سيلحق المفتي وجب إبلاغ المستفتي بالخطأ حتى لا يزيد الإثم، ولفعل ابنِ مسعودٍ ـ رضي الله عنه ـ حيث أفتى رجلاً بجواز نكاح أم الزوجة إذا لم يدخلْ بها، فأخبره الصحابة بتحريم ذلك، فرجع إلى الحيّ الذي فيه المستفتي وسأل عنه وأخبره بخطإ الفتوى، ولأن الفتوى المخالفةَ لنصٍّ لا معارضَ له خطأٌ يقيناً، ولا عبرةَ بالظن البيِّن خطؤُه، أما في الاجتهاد: فإنه لا يجزمُ بخطئه، وإنما يغلبُ على ظنه ذلك، لذا لم يجبْ عليه الإبلاغُ عند الأكثر. اهـ.

وراجع لمزيد الفائدة الفتويين رقم: 322279، ورقم: 264916.

والله أعلم.