أنا عبد ملتزم ـ أحسبني كذلك ـ أعمل مهندسا في شركة وأتقاضى ما يكفل لي حياة منعمة، ولكن الاختلاط بعوام الناس ينقص من ديني نقصانا كبيرا، وأتعلم العلم الشرعي بمعدل بطيء جدا لتكدس وقتي في العمل كغالب المجتمع، وأريد أن أترك العمل من أجل ذلك كله، ومن أجل تعلم العلم الشرعي، فهل أنا على حق برغبتي في ترك العمل والبحث عن آخر؟ وما هي الأعمال التي أعملها لكي تكفل لي معاشي وتوفر لي وقتي وديني؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمقصدك حسن وغرضك نبيل، وصاحب الهمة يمكنه الجمع بين العمل وطلب العلم، فالمرء بحاجة إلى العمل ليكسب نفقته ونفة من تلزمه نفقته ولا يتكفف الناس، وطلب العلم يحتاج إلى مال ونفقة، وفي الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده؛ لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلاً فيسأله أعطاه أو منعه.

وهو بحاجة إلى طلب العلم ليعرف ربه، وقد قال سبحانه: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ {فاطر:28}.

ويعرف كيف يتقيه بمعرفة أمره ونهيه وحلاله وحرامه، وأفضل العلوم وأعظمها أجراً علوم الكتاب والسنة وما تفرع عنهما، فقد قال الله تعالى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ {المجادلة:11}.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين. رواه البخاري ومسلم.

وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة.

ونصيحتنا لك أن تبحث عن عمل مباح تكسب منه نفقتك وتسعى في تحقيق رغبتك في طلب العلم فتجمع بين الحسنيين، والأمر يحتاج إلى مجاهدة ومصابرة وصدق نية وحسن قصد، واستعانة بالله تعالى وتوكل عليه، فمن صدق الله صدقه الله، ومن توكل عليه كفاه، وهو سبحانه عند حسن ظن عبده به، نسأل الله أن يعينك ويوفقك وييسر لك أمرك. وفي شأن العمل الذي يمكنك معه ذلك سل عنه ذوي الخبرة والتخصص، واستشر ذوي الرأي والحكمة.

والله أعلم.