السؤال:

لدى هذه الجماعة (جماعة التبليغ) إعراض عن طلب العلم وإذا حثهم أحد على ذلك يغضبون ولا يتقبلون منه فما رأيكم في ذلك؟

الإجابة:

هذا الوصف قد ينطبق على بعض الباكستانيين أو الهنود فيرون أن طلب العلم يريدون به أن نوافل العلوم تشغلهم عن الدعوة، وأما من على هذه الطريقة من أهل هذه البلاد فنرى أنهم ليس معهم جهلٌ بأحكام الشريعة فلو سألتهم عن المحرمات كحكم الربا والزنا والقتل والخمر لأجابوا بأنها حرام وأوردوا الأدلة، فإن كثير منهم يحفظون القرآن أو أكثره، وقد قرأوا تفسيره مرة أو مرارًا وكذلك أيضًا قرأوا في السنة حيث جلسوا عند المشايخ أعوامًا عديدة، وقد درسوا في المعاهد أو المدارس العلمية ونهلوا من العلم ما فيه فائدة وما يحتاجون إليه، فهم يقولون إننا قد عرفنا كيف نعبد ربنا وكيف نتخلص من الحرام فعرفنا الشرك ووسائله واسمه وعقوبة من عمله وعرفنا البدع والمعاصي ولا حاجة بنا إلى العلوم الزائدة أو الخلافيات ونحو ذلك، وحيث أنهم عندهم مبادئ العلوم وكذلك عندهم الكتب التي ألفها أئمة السنة وعلماء الأمة فنقول لا نقص عليهم، فلم نشاهد أنهم في الصلاة يتركون ركنًا ولا واجبًا ولا يفعلون مبطلا، وكذلك في الطهارة وهكذا في أحكام الجنائز والزكاة والصوم والحج.

وهكذا في المعاملات ما عثر على أحد منهم تعامل بالربا أو بالغش أو بالغرر أو تعدى على مسلم بغصب أو نهب ولا عرفوا أيضًا بعبادة القبور ولا بفعل الفواحش ولا بتعاطي المسكرات أو المخدرات أو شرب الدخان أو الإصرار على المعاصي كحلق اللحى وإطالة اللباس وقذع الرؤوس والتشبه بالكفار وما أشبه ذلك. فعلى هذا هم يرون أن هناك من يتفرغ لتعلم فروع المسائل والراجح في الخلافيات وأنهم منشغلون في الدعوة عن الجلوس للتزود من نوافع العلوم حيث قد حصلوا على أصولها التي لا يسع أحدًا من العامة أو الخاصة الجهل بها، ثم إن طريقتهم في الدعوة الاقتصار على الأمر بالعبادات فروضها ونوافلها سواءً بالقول أو بالفعل وعلى النهي عن المحرمات المكفرة والمبدعة والمفسقة وينهون عنها بطريقة العمل الذي فيه إقناع لمن عرفه فلا يعابون بترك تعلم نوافع العلوم وغرائب المسائل التي هي نادرة الوقوع. والله أعلم.