يقول لي صديقي إنه مشتاق لي، فأرد عليه الله يشتاق لك، فهل في هذا الدعاء إثم...؟. وبارك الله فيكم، وجزيتم خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا تدع لصديقك بهذا الدعاء، لأنه لا ينبغي إطلاق الشوق على الله تعالى، لعدم وروده في القرآن ولا في السنة، ويمكنك أن تدعو له بأن يحبه الله، فالمحبة ثابتة لله تعالى في القرآن والسنة، وهي أفضل وأشرف وأكمل من الشوق من حيث الدلالة اللفظية، قال ابن القيم ـ رحم الله تعالى ـ في كتابه طريق الهجرتين: هل يجوز إطلاقه ـ أي الشوق ـ على الله؟ فهذا مما لم يرد به القرآن ولا السُّنَّة بصريح لفظه... والصواب أن يقال: إطلاقه ـ أي إطلاق لفظ الشوق على الله تعالى ـ متوقف على السمع ـ أي نصوص القرآن والسنة ـ ولم يرد به، فلا ينبغي إطلاقه، وهذا كلفظ العشق أيضاً، فإنه لما لم يرد به سمع، فإنه يمتنع إطلاقه عليه سبحانه، واللفظ الذي أطلقه سبحانه على نفسه وأخبر به عنها أتم من هذا وأجل شأْناً هو لفظ المحبة، فإنه سبحانه يوصف مِن كل صفة كمالٍ بأكملها وأجلها وأعلاها، فيوصف من الإرادة بأكملها وهو الحكمة، وحصول كل ما يريد بإرادته، كما قال تعالى: فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ {البروج: 16} وبإرادة اليسر لا العسر، كما قال: يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ {البقرة: 185} وبإرادة الإحسان وإتمام النعمة على عباده كقوله: وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتَ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً {النساء: 27}... وهكذا المحبة، وصَف نفسه منها بأعلاها وأشرفها، فقال: يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهَ {المائدة: 54} يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ {البقرة: 222} يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ {البقرة: 195} و: يُحِبُّ الصَّابِرِينَ {آل عمران: 146} ولم يصف نفسه بغيرها من العلاقة، والمَيل، والصبابة، والعشق، والغرام ونحوها، فإن مسمى المحبة أشرف وأكمل من هذه المُسمَّيات، فجاء في حقه إطلاقه دونها، وهذه المسميات لا تنفك عن لوازم ومعان تنزه تعالى عن الاتصاف بها، وهكذا جميع ما أطلقه على نفسه من صفاته العلى أكمل معنى ولفظاً مما لم يطلقه... اهـ.

وللفائدة انظر الفتوى رقم: 163283.

والله أعلم.