طلب مني أحد أصدقائي شراء كتاب له من موقع إلكتروني، وحصل عند البائع خطأ في تحويل المبلغ، واستلمت الكتاب، ولم يأخذ البائع ثمنه. فبعد أن تواصلت معه بشأن الخطأ الذي حصل، أرسل لي أنه تقدير لصدقي، وإخباره، فبإمكاني أن أحتفظ بالمال. فهل المال يصبح لي، أم لصديقي الذي طلب مني الكتاب؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالذي يظهر -والله أعلم- أن هذا المبلغ لك لا لصديقك، فالبائع إنما وهبه لك؛ لصدقك، وأمانتك. وحصل هذا بعد تمام البيع ولزومه، فالهبة إذا لسبب غير البيع، فهي للوكيل.

 وقد قال الإمام أحمد كما في المغني: في رواية مهنا: إذا دفع إلى رجل ثوباً ليبيعه، ففعل، فوهب له المشتري منديلاً؛ فالمنديل لصاحب الثوب.

وقال صاحب المغني -تعليقاً-: إنما قال ذلك؛ لأن هبة المنديل سببها البيع؛ فكان المنديل زيادة في الثمن، والزيادة في مجلس العقد تلحق به. اهـ.

وقال البهوتي في كشاف القناع: وعلم منه، أنه لو وهبه شيئا بعد مدة الخيارين -أي خيار المجلس، والشرط- أنه للموهوب له. اهـ.

والله أعلم.