أحب رجلا حافطا للقرآن وإمام مسجد، وهو يحبني ـ ولله الحمد ـ لم نخضع لشيء يغضب الله، وأدعو الله أن يكون زوجا لي، مع العلم أنه متزوج ولديه أطفال، وأنا غير متزوجة، وقد أحببته كثيرا، وأدعو كل يوم أن ييسر الله لنا الزواج، فكيف ألح بالدعاء أكثر كي تتحقق أمنيتي عاجلا ـ إن شاء الله ـ لأنني أخشى أن يغرنا الشيطان، ونقع في مالا يرضي الله؟.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد جاء في كتاب: شروط الدعاء وموانع الإجابة في ضوء الكتاب والسنة ـ للشيخ سعيد بن وهف القحطاني، بيان معنى الإلحاح وبعض ما يمكن أن يتحقق به، حيث قال: الإلحاح: الإقبال على الشيء ولزوم المواظبة عليه، يقال: ألحَّ السحابُ: دام مطره، وألحَّت الناقة: لزمت مكانها، وألحَّ الجمل: لزم مكانه وحَرَن، وألحَّ فلان على الشيء: واظب عليه، وأقبل عليه وعن أنس ـ رضي الله عنه ـ يرفعه: ألظُّواْ بياذا الجلالِ والإكرام ـ فالعبد يكثر من الدعاء، ويكرره، ويلحُّ على الله بتكرير ربوبيته وإلهيته، وأسمائه وصفاته، وذلك من أعظم ما يطلب به إجابة الدعاء، كما ذكر صلى الله عليه وسلم: الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا ربِّ، يا ربِّ ـ الحديث، وهذا يدل على الإلحاح في الدعاء. اهـ.

والدعاء كلما روعيت شروطه وآدابه وأسباب إجابته كان أدعى للقبول والإجابة، وقد ضمناها الفتوى رقم: 119608.

وقد أحسنتما بالحذر من الوقوع في شيء محرم، فاثبتا على ذلك حتى ييسر الله لكما تمام الزواج، فهو من أفضل ما يطفئ نار العشق في القلب، روى ابن ماجه عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لم ير للمتحابين مثل النكاح. 

فإن تحقق فذاك وهو المطلوب، وإلا فليذهب كل منكما في سبيله، وتوجهي حينئذ لربك، وسليه أن يرزقك من هو خير منه، فهو علام الغيوب، قال تعالى: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة:216}.

وللمزيد فيما يتعلق بالحب وعلاج العشق راجعي الفتويين رقم: 4220، ورقم: 9360.

والله أعلم.