حدثت مشكلة بيني وبين زوجتي بسبب الشك الزائد بوجود فتاة أخرى في حياتي ـ ولله الحمد ـ هذا الأمر لا يوجد، ولكن شك زوجتي المتكرر وصل بي إلى طريق مسدود، وإلى العصبية الزائدة، وهي تعلم حبي لها... وحتى أحافظ على العلاقة الزوجية وأريحها من الشك المفرط قمت بالحلف بالطلاق ثلاثا إذا كنت أعرف أحدا غيرها أو أقترب من حرام، وبعد أن هدأت فكرت في الحلف وكيف كان مضمونه، ولا أذكر تفاصيله ولكنني أخاف أن أقع في الحرام وتطلق زوجتي مني مثل النظر إلى حرام، فهل الحلف كان صحيحا؟. وجزاك الله خيرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد أخطأت بحلفك بالطلاق، فإنّ الحلف بالطلاق غير مشروع وقد يترتب عليه ما لا تحمد عقباه، فالمفتى به عندنا أنّ الطلاق المعلّق بلفظ الثلاث يقع به الثلاث عند الحنث وتبين به المرأة بينونة كبرى، وهذا قول أكثر أهل العلم، لكنّ بعض العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ يرى أنّ حكم الحلف بالطلاق الذي لا يقصد به تعليق الطلاق، وإنما يراد به التهديد أو التأكيد على أمر، حكم اليمين بالله، فإذا وقع الحنث لزم الحالف كفارة يمين ولا يقع به طلاق، وعند قصد الطلاق يرى أنّ الطلاق بلفظ الثلاث يقع واحدة، وانظر الفتوى رقم: 5584.

وعليه؛ فالمفتى به عندنا أنّك إذا حنثت في يمينك طلقت زوجتك ثلاثاً، وحنثك في هذه اليمين يتوقف على نيتك بما تلفظت به، فإن كنت قصدت بيمينك الامتناع من العلاقات المحرمة، فلا تحنث بمجرد النظرة، وإن كنت قصدت الامتناع عن كل محرم مع النساء، فتحنث بالنظرة المحرمة، وإذا عدمت النية، فالمرجع حينئذ إلى سبب اليمين وما هيّجها، وإذا عدم سبب اليمين، فالمرجع إلى ظاهر اللفظ ، قال ابن قدامة الحنبلي رحمه الله: فإن عدمت النية رجع إلى سبب اليمين وما هيجها، فيقوم مقام نيته لدلالته عليها، فإن عدم ذلك حملت يمينه على ظاهر لفظه.

وعليه؛ فما دمت لا تذكر نيتك في هذه اليمين بالتحديد، فالظاهر لنا ـ و الله أعلم ـ أنّها تحمل على السبب وهو وجود علاقة محرمة مع امرأة، فلا تحنث بمجرد النظرة، ولكن تحنث بإقامة علاقة محرمة مع امرأة.

والله أعلم.