عامل في بنك ربوي، ليس له مصدر غيره، يعيل به أسرته. فهل عليه أن يترك عمله هذا، أو يعمل، ويجتهد في البحث عن غيره؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلا يجوز العمل في البنوك الربوية، فالعامل بها لا يخلو عمله من مباشرة للربا، أو إعانة عليه. ومن أعان على الربا، فهو شريك في الإثم، ويدل على ذلك ما رواه مسلم عن جَابِرٍ قال: لَعَنَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم آكِلَ الرِّبَا، وموكله، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ وقال: هُمْ سَوَاءٌ.

لكن من اضطر للعمل فيه، لعدم عمل مباح يكسب منه نفقته، ونفقة من يعول، فلا مانع حينئذ من البقاء في هذا العمل؛ للضرورة، بشرط البحث الجاد عن عمل غيره، ومتى وجده لزمه الكف عن العمل في البنك الربوي. فما أبيح للضرورة، فإنه يقدر بقدرها، ولا يتجاوز فيه محلها. والأصل في هذا قوله تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ {الأنعام:119}. وقوله سبحانه: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة:173].
 والله أعلم.