ما حكم المسلم الذي يعقد عقد الزواج في الكنسية، وخاصة في الدول الأوروبية؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فمن عقد نكاحه في الكنيسة فقد أساء؛ فإن الكنيسة لا تخلو غالبا من وجود شيء من الطقوس الدينية، أو الموسيقى، ونحو ذلك، ولا يجوز للمسلم أن يذهب إلى مكان فيه منكرات، إلا بقصد الإنكار -مثلا- قال تعالى: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ {الأنعام:68}.

  وإذا تم عقد النكاح على الوجه الصحيح بشروطه، وأركانه، فهو نكاح صحيح، لا يؤثر عليه كونه قد حصل في الكنيسة. وتراجع شروط النكاح في الفتوى رقم: 1766.

 وإن تم على الطريقة التي تتبعها الكنيسة من طقوس لعقد النكاح، فلا يصح.

 قال الشيخ عطية صقر في فتاوى الأزهر: إذا تم زواج المسلم بالمسيحية على الطريقة المدنية - بإيجاب، وقبول، وحضور شاهدين مسلمين- كان الزواج صحيحا شرعا، أما إجراؤه في الكنيسة على الطريقة المعهودة عندهم، فلا يصح. اهـ. 

وننبه إلى أنه على المسلم أن يكون معتزا بدينه، حريصا على اتباع أحكامه الشرعية في أي زمان أو مكان كان، فبقدر تمسكه واعتزازه بالإسلام تكون عزته، وبتنكره لمبادئه، يكون ذله؛ قال تعالى: قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ {الأنعام:161}،  ورحم الله عمر بن الخطاب ورضي عنه، حيث قال: كنا أذلاء قوم، فأعزنا الله بهذا الإسلام، فمهما ابتغينا العزة في غيره، أذلنا الله.

والله أعلم.