السؤال:

ما هو حكم لبس النقاب في الاسلام؟

الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه.. وبعد:

فقد اختلف العلماء في وجوب تغطية الوجه والكفين من المرأة أمام الأجانب. فمذهب الإمام أحمد والصحيح من مذهب الشافعي أنه يجب على المرأة ستر وجهها وكفيها أمام الرجال الأجانب، لأن الوجه والكفين عورة بالنسبة للنظر، ومذهب أبي حنيفة ومالك أن تغطيتهما غير واجبة، بل مستحبة، لكن أفتى علماء الحنفية والمالكية منذ زمن بعيد أنه يجب عليها سترهما عند خوف الفتنة بها أو عليها. والمراد بالفتنة بها: أن تكون المرأة ذات جمال فائق، والمراد بخوف الفتنة عليها أن يفسد الزمان، بكثرة الفساد وانتشار الفساق.
ولذلك فالمفتى به الآن وجوب تغطية الوجه والكفين على المعتبر من المذاهب الأربعة؟. وعلى هذا: فمن كشفت وجهها فهي سافرة بهذا النظر.
وأما الأدلة على وجوب الستر من القرآن الكريم والسنة الشريفة فكثيرة منها:
1- قول الله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين} [الأحزاب:59] . وقد قرر أكثر المفسرين أن معنى الآية: الأمر بتغطية الوجه، فإن الجلباب هو ما يوضع على الرأس، فإذا اُدنِي ستر الوجه، وقيل: الجلباب ما يستر جميع البدن، وهو ما صححه الإمام القرطبي ، وأما قول الله تعالى في سورة النور: {إلا ما ظهر منها} فأظهر الأقوال في تفسيره: أن المراد ظاهر الثياب كما هو قول ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، أو ما ظهر منها بلا قصد كأن ينكشف شيء من جسدها بفعل ريح أو نحو ذلك.
والزينة في لغة العرب ما تتزين به المرأة مما هو خارج عن أصل خلقتها كالحلي والثياب، فتفسير الزينة ببعض بدن المرأة كالوجه والكفين خلاف الظاهر.
2- آية الحجاب وهي قول الله تعالى: {وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن} [الأحزاب:53]. وهذه الطهارة ليست خاصة بأمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن، بل يحتاج إليها عامة نساء المؤمنين، بل سائر النساء أولى بالحكم من أمهات المؤمنين الطاهرات المبرءات رضي الله تعالى عنهن.
3- قول الله تعالى: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} [النور:31] . وقد روى البخاري عن  أم المؤمنين عائشة رضي الله  تعالى عنها قالت: "لما أنزلت هذه الآية أخذن أزرهن. فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها". قال الحافظ ابن حجر: (فاختمرن) أي غطين وجوههن.
4- قول الله تعالى: {والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن} [النور:60]، فدل الترخيص للقواعد من النساء وهن الكبيرات اللاتي لا يشتهين بوضع ثيابهن، والمقصود به ترك الحجاب، بدليل قول الله تعالى بعد ذلك: {غير متبرجات بزينة} أي غير متجملات، فيما رخص لهن بوضع الثياب عنه وهو الوجه، لأنه موضع الزينة، دلّ هذا الترخيص للنساء الكبيرات أن غيرهن، وهن الشواب من النساء مأمورات بالحجاب وستر الوجه، منهيات عن وضع الثياب، ثم ختمت الآية بندب النساء العجائز بالاستعفاف، وهو كمال التستر طلباً للعفاف { وأن يستعففن خير لهن}.
5- روى الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان» وهذا دليل على أن جميع بدن المرأة عورة بالنسبة للنظر.
6- وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين» رواه البخاري وغيره. قال الإمام أبوبكر بن العربي: وذلك لأن سترها وجهها بالبرقع فرض إلا في الحج، فإنها ترخي شيئا من خمارها على وجهها غير لاصق به، وتعرض عن الرجال ويعرضون عنها. انتهى من عارضة الأحوذي . وقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها: كنا إذا مر بنا الركبان – في الحج- سدلت إحدانا الجلباب على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه. إلى غير ذلك من الأدلة: وننصحك بقراءة كتاب "عودة الحجاب" للدكتور محمد أحمد إسماعيل، القسم الثالث من الكتاب، للوقوف على الأدلة مفصلة والله تعالى أعلى وأعلم.