كنا ـ أنا وأسرتي ـ مع صديقة، فقامت بالسب وطردي من البيت؛ بالرغم من أنها كانت المخطئة، ذهبت إليها كي أناقشها، ففوجئت بالذي حدث، ونزلت من عندها، فقرر زوجي أن يتحدث معها ومع زوجها، فقال زوجها إنها المخطئة ولابد أن تعتذر. ومر أكثر من يوم ولم يعتذروا، وزوجي يريد أن يسلم عليهم، فقلت له إنه بذلك لا يقف بجانبي، وطلبت منه أن لا يفعل، فقال السلام لله، فقلت له لا يجوز أن تتكلم معها. فما حكم الشرع عندما تتخاصم الزوجة مع أحد؟ وماذا على زوجها أن يفعل؟ ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال: التكبر على المتكبر صدقة، لأنك إذا تواضعت له تمادى في ضلاله، وإذا تكبرت عليه تنبه، ومن هنا قال الشافعي: تكبر على المتكبر مرتين، وقال الزهري: التجبر على أبناء الدنيا أوثق عرى الإسلام.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فالذي ننصحك به وننصح به زوجك هو العفو عن تلك المرأة والصفح عنها، فإن من عفا وأصلح فأجره على الله، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وليس على زوجك أن يلتزم هجر تلك الأسرة لأجلك أنت، بل لا يجوز له تعمد هجرهم فوق ثلاث، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يهجر الرجل أخاه فوق ثلاث، والذي نرى أن عفوكم عن تلك المرأة هو من الأمور المحمودة، وانظري للفائدة حول ما يحمد من الكبر وما يذم فتوانا رقم: 179711.

وننبه إلى أن الحديث المذكور وهو التكبر على المتكبر صدقة ـ لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من كلام الناس، قال العجلوني: نقل القاري عن الرازي أنه كلام، ثم قال: لكن معناه مأثور ـ والمشهور على الألسنة: حسنة بدل: صدقة. انتهى.

ثم إن من يبدو منه الكبر تجب مناصحته أولا، وأن يبين له خطؤه، وأن الواجب عليه أن يتواضع لعباد الله، فإن لم ينته جاز زجره بالهجر كما يفعل مع أصحاب المعاصي، على أن الواقعة المذكورة قد يكون الحاصل فيها مجرد سوء تفاهم، وليس داخلا فيما ذكرت من الكبر ونحوه، فحاولي أن تقربي وجهات النظر، وأن تكون لك اليد العليا، وذلك بالعفو والصفح وإصلاح ذات البين امتثالا، لقول الله: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ {الأنفال:1}.

والله أعلم.