السؤال:

تعرفت على شاب عبر الانترنت من فتره ووعدني بالزواج بعد فتره اكتشفت انه مدمن عاده سريه وانه يكبرني ب 23 عام ومطلق وكان يعرض نفسه على الكاميرا ويريني كل شيء انا كنت اخاف واستغفر لكن ارجع للكلام معه دوما وبفتره من الفترات جعلني اعرض فرجي له وانا نادمه اشد الندم .. لكني لست امارس العاده السريه ولااحبها ولا احب المس جسدي. اشعر دوما بمخافه ربي وانا ملتزمه بالصلاه لكن اعود واتكلم معه لا اعلم لماذا لااستطيع البعد عنه.. واخاف ان يعاقبني ربي وهل هكذا اعتبر زانيه؟ ما الحكم والحل وكيف ربي يغفرلي

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن حرمة وقبح الزنا الالكتروني من الأمور البدهية التي لا تحتاج إلى برهان، وهو باب كبير من أبواب الفتن التي تهلك كل من تعرض لها؛ ولذلك فإن الله سبحانه نهى عبادة عن مقاربة ومُخالَطة الأسباب التي تؤدي للفاحشة الكبرى؛ فقال سبحانه: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32]؛ أي: ذنبًا عظيمًا، وبئس طريقًا ومَسْلكًا - كما قال المفسِّرون.

ومع هذا فإن الله تعالى يقبل توبة كل من تاب إليه من عباده، ويعفو عن السيئات، والله تعالى غافر الذنب قابل التوب شديد العقاب، والذنب وإن عظم والكفر وإن غلظ وجسم فإن التوبة تمحو ذلك كله، والله سبحانه لا يتعاظمه ذنب أن يغفره لمن؛ {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53].

والثبات على التوبة أعظم وأشق منها، ومن أجل هذا يتعين الابتِعاد عن المعاصي والذنوب جملةً، وهجر الدخول على الانترنت لفترة حتى يقوى إيمانك، وممَّا يُعِين على الثبات على الحق والبعد عن سبيل الشيطان والَصْدُقَ مع الله أمور كثيرة، أذكر بعضًا منها:

أولاً: الإعرِاض عن التفكير في الحرام؛ فهو يحفِّز على الوقوع فيها، وإذا توارد على القلب فليدفع بعدم التفكير فيه؛ لأنَّ المعاصي إنما تبدأ بخطرة تتطوَّر إلى فكرة، ثم تنقلب عزمًا؛ ولذا قال تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36]، وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله كتب على ابن آدم حظه مِن الزِّنا، أدْرك ذلك لا محالة، فزِنا العين النظَر، وزنا اللسان المنْطِق، والنفسُ تمنى وتشتهي، والفرْجُ يُصَدِّق ذلك أو يكذِّبُه"؛ متفق عليه.

ثانيًا: صْدُق اللجوء إلى الله، والتضرَّعْ بين يديه سبحانه، وسؤاله الإعانة والإكثار مِن الدعاء بصرف السوء والفواحش، وطَهِّارةَ القلب وتحَصِّين الفرج، والهداية والاستِقامة والثَّبات عليهما؛ ، مع الإكثار مِن الأدعية المأثورة: "اللهم إني أعوذ بك مِن شرِّ سمعي، ومِن شرِّ بصري، ومِن شرِّ لساني، ومِن شرِّ قلبي، ومِن شرِّ مَنِيِّي"، "اللهم فاطر السموات والأرض، عالِمَ الغيب والشهادة، أنتَ ربُّ كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وأن محمدًا عبدك ورسولك، أعوذ بك مِن شرِّ نفسي، وشرِّ الشيطان وشركه، وأن أقترفَ على نفسي سوءًا، أو أجره إلى مسلم".

فالله - تعالى - بفضله ورحمته جعَل الدعاء من أعظم الأسباب الجالبة للخير، المانعة من الشر.

ثالثًا: الدوِامْ على فِعْل الطاعات والتي مِن أعظمها الصلواتُ الخمس، وإدمان الصيام فهو خيرُ قاطع للشهوة، كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، فيما رواه البخاري ومسلم، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فقال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "مَن استطاع الباءة فليتزوجْ؛ فإنه أغضُّ للبصر، وأحصنُ للفَرْج، ومَن لم يستطعْ فعليه بالصوم، فإنه له وِجاء"، أي قاطع للشهوة.

رابعًا: شغلْ الوقت بما ينفع في الدين والدنيا، وقراءة القرآن بتدبُّر؛ فالله - تعالى - يقول: {كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} [الفرقان: 32].

المداوِمة على أذكار الصباح والمساء، وغيرها من الأذكار .

خامسًا: التفكر في قُبْح تلك الفعال، وبشَاعتها، ودوام الاستعانة بالله جل وعلا في تركها، واستحضار فضيلة العِفَّة وترويض النفس على التحلِّي بالأخلاق الحسنة، فهي تُكْسَب بالتعوُّد، فمن تكلَّف العفاف الذي هو قمع الشهوة الجِبِلِّيَّة المركوزة في النفس أعفَّه اللهُ وتدارَكه بمعونته.

سادسًا: مجاهِدْة النفس، وقهرْ الهوى ومغالبة الشهوة، وأعظم وسيلة لتحصيل هذا، هو استشعارِ اطِّلاع الله؛ قال الله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 40، 41]، وبالجملة، فالصلاحُ سببٌ لعصمة صاحبه مِن الزلَل؛ قال تعالى: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُخْلَصِينَ} [يوسف: 24].

سابعًا: الحذر كل الحذر من مكْرَ الله تعالى بالعبد إذا تمادى، فالله تعالى عاقَبَ أبا البشر رسوله آدم - عليه السلام - الذي خَلَقَه بيديه، وأسْجَد له ملائكته - عاقَبَهُ لِمُخالفتِه أمرًا واحدًا، وأشْعَلَ الشملة نارًا على مَنْ غلَّها وقد قُتِل شهيدًا في المعركة، وأمر بقطْع اليد في ثلاثة دراهم، وجلد الحد في القدْرِ القليل من الخمر، وأدخل امرأةً النار في هِرَّة.

ثامنًا: اختِيار صحبة صالحة من الفتيات المؤمنات، فهذا ممَّا يشدُّ الأزر، ويُعِين على التمسُّك بالدين، وعلى قمع نوازع الشر في نفسك؛ ففي الصحيحين عن أبي موسى - رضِي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: "مثَل الجليس الصالح والجليس السوء كمَثَل صاحب المسك وكير الحدَّاد، لا يَعدَمك من صاحب المسك إمَّا تشتريه أو تجد ريحَه، وكير الحدَّاد يحرق بدنك أو ثوبك أو تجد منه ريحًا خبيثة".

كما يجب شرعًا الابتعاد عن رفقاء السوء؛ فالصاحبُ ساحبٌ؛ فقد أخبرنا الله تعالى في كتابه العزيز أن المتخالِّين على مَعصية الله تنقَلِب خُلتُهم يوم القيامة عَداوةً؛ لأن خلَّتهم ومحبتهم في الدنيا لغير الله، إلا مَن كانتْ محبتُهم لأجله سبحانه؛ فقال تعالى: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِين} [الزخرف: 67].

هذا؛ والله أعلم