السؤال:

ما حكم الشرع في التالي: طلب مني صديقى شراء بضاعة له من بلد أخر كنت مسافرا أليه. وأعطاني مبلغا كبيرا من المال. وأنا وافقت على هذه المهمة خدمة لوجه الله. في مطار البلد الذي سافرت أليه تم مصادرة المال مني حيث أنني من تعب السفر الطويل لم أرى الورق الذي سأسجل فيه المال قبل الدخول فدخلت من الباب الأخضر وأخبرتهم أن معى مال فتم اتهامي بالتهريب لأني لم اسجل هذا المال وانا اعرف القانون بأنه يجب علي تسجيل المال الذي معي لكنهم لم يسمحو لي بتسجيل المال لاني دخلت من الباب الاخضر ورفعو قضية ضدي بتهريب هذا المال. الأن صدر علي حكم في المحكمة وتم ادانتي باني مذنب ولن يتم أرجاع المال لي ويجب علي دفع غرامة بنفس قيمة المال المصادر.... والان صديقي يطالبني بارجاع المال له ويقول لي لا دخل له بما حصل لي من مشاكل وعليك أرجاع المال كاملا...وإنه يعتبر انه هذا خطئي ويجب علي تحمل كامل المسؤولية أريد معرفة حكم الشرع في هذا الموضوع هل يجب علي أرجاع المال لصديقي ودفع غرامة للمحكمة بنفس قيمة هذا المال....؟ ؟ ؟ هل من العدل أن أتحمل تسديد كل هذه المبالغ الكبيرة التي لا أملك شيء منها.... ما حكم الشرع في ذلك أثابكم الله؟

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالوديعة أمانة في يد الوديع، وهو مذهب جمهور الفقهاء من الأئمة الأربعة، فإن تلفت الوديعة أو ضاعت من غير تعدٍ أو تفريطٍ من المستودع، فلا ضمان عليه في قول أكثر أهل العلم؛ لأنه أمين والأمين لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط.

قال ابن المنذر في كتابه "الإشراف على مذاهب أهل العلم"( 1 / 251):

"أجمع أكثر أهل العلم على أن المودَع إذا أحرز الوديعة، ثم تلفت من غير جنايته أن لا ضمان عليه".

وقال في أسنى المطالب: "قال ابن القاص وغيره: كل مال تلف من يد أمين من غير تعد لا ضمان عليه". اهـ

 أما إن قصر في حفظها أو تعدى في الاستعمال أو فرط في حفظها، فعليه ضمانها؛ قال الإمام ابن قدامة في "المغني"(6/ 437):

"فأما إن تعدى المستودع فيها، أو فرط في حفظها، فتلفت، ضمن، بغير خلاف نعلمه؛ لأنه متلف لمال غيره، فضمنه، كما لو أتلفه من غير استيداع". اهـ.

إذا تقرر أن الإهمال في الأمانات الذي يؤدى إلى هلاكها أو ضياعها يوجب الضمان، سواء كانت أمانة بقصد الاحتفاظ بها كالوديعة، أم كان وكالة أم كان بطريق الأمانة بدون عقد، فإنه يجب على الأخ السائل ضمان المال الذي أخذه من صاحبه؛ لأنه أقدم بكامل إرادته على قبض ذلك المبلغ الكبير من المال، فكان يتعين عليه أن يكون يقظًا للأوراق التي سيكتبها، وللباب الذي سيدخل منه، وحيث إنه غفل بسبب التعب عن كل هذا، فهو مفرط بلا شك فيجب عليه أن يؤدي المال لصاحبه، ولكن يمكنه توسيط بعض أهل الخير بينه وبين صاحبه ليضع عنه المال أو جزء منه،، والله أعلم.