ابن عمي اشترى هاتفا، وهو يعيش في أوروبا، ثم عطب الهاتف، فتحايل على شركة تأمين، وأبرم عقدا ينص أن الهاتف بحالة جيدة، وغير معطوب، بالاستعانة بصديقه الذي يعمل في شركة التأمين (التحايل هنا أن الشركة تؤمن الهواتف غير المعطوبة، ولكن صديق ابن عمي أدخل الهاتف في التأمين بأنه غير معطوب) ثم بعد مدة، ذهب ابن عمي وأخبرهم بأن الهاتف عطب؛ فأصلحوه. وبعد مدة قام بفسخ العقد. ثم بعد شهور جاءنا في زيارة، وقال لي استعمله، فأنا لست بحاجة إليه؛ لأنه اشترى هاتفا آخر. فأخذته، ولكن بعد مدة صغيرة أخبرني بما حصل. فماذا أفعل هل أقوم بدفع قيمة الإصلاح صدقة ليصبح حلالا علي؟ وإن أرجعته إلى ابن عمي ماذا يمكن أن يعمل ليصبح حلالا عليه؟ أفيدونا بارككم الله.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فاستعمال هذا الهاتف جائز على أية حال، سواء للسائل، أو لابن عمه. وإنما التبعة على ابن عمك في غشه لشركة التأمين التي أصلحت له هاتفه؛ كما أن التعاقد مع شركات التأمين التجاري لا يجوز، وهو من العقود الباطلة، فيجب عليه أن يتوب من ذلك كله، وبما أنه قد فسخ التعاقد معها، فما غش فيه الشركة، يلزمه فيه المقاصة بين قيمة الاشتراك، والأقساط التي بذلها للشركة، وبين قيمة إصلاح الهاتف، فإن زادت هذه القيمة على ما دفعه بالفعل للشركة، فذمته مشغولة بقدر هذا الفرق، يرده للشركة بأي سبيل تيسر.

وطالما كان ذلك ممكنا، فلا تجزئ الصدقة بهذه القيمة، بل لا بد من رد الحق إلى أصحابه، وإن كانوا غير مسلمين. 

وراجع الفتوى رقم: 10710.

والله أعلم.