هل يجوز الغسل والصلاة على ميت تعفنت جثته؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فتغسيل الميت والصلاة عليه من فروض الكفاية إجماعا، جاء في الروض المربع مع حاشيته لابن قاسم: غسل الميت المسلم مرة، أو ييمم لعذر من عدم الماء، أو عجز عن استعماله لخوف نحو تقطع أو تهرّ، فرض كفاية إجماعًا، على من علم به وأمكنه، وخالف بعض المالكية، ورد ابن العربي وغيره على من لم يقل به، وقد توارد به القول والعمل، وغسل الطاهرُ فكيف بمن سواه، وهو حق لله تعالى، فلو أوصى بعدمه لم يسقط، وإن لم يعلم به إلا واحد تعين عليه، وكذا جار بقربه. وتكفينه فرض كفاية لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الذي وقصته راحلته: اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه. متفق عليه عن ابن عباس. والصلاة عليه فرض كفاية بإجماع المسلمين. انتهى.

وعليه؛ فإذا لم يعلم بالميت إلا بعد مدة بحيث تعفنت جثته، فإنه يجب تغسيله حسب الممكن، ولو بصب الماء عليه من تحريك، فإن عجز عنه، فإنه ييمم كما تقدم، ويكفن، ويصلى عليه، ثم يدفن، ولا يجوز دفنه قبل أداء حقه من غسله وتكفينه والصلاة عليه، وليس ما ذكر من تعفن جثته مسقطا للواجب في حقه من التغسيل ونحوه.

والله أعلم.