السؤال: السلام عليكم اخوانى اتمنى لكم ولكل من فى الارض الرحمه والمغفرة . كنت فى الماضي مسلم ليس جيد لا احافظ على الصلوات اطلاقا. ولقد هدانى الهادى بنوره وعرفت معنى حلاوة طاعته والوقوف بين يديه وقراءة كلمات الله والاستماع الى كل ما امر به وافعله بحب واتمنى ان يتقبل منى. اما بعد سؤالى هو ما حكم النوم بانهار والسهر باليل حيث جرت العاده لدى فى الماضي النوم الساعه 10 صباحا والاستيقاذ بعد المغرب او العصر فلا كنت اصلى ولكن اليوم احمد لله عندما استقيظ اصلى الظهر والعصر والمغرب ولكنى وقع شئ فى قلبي من هذا فارجوا لي التوضيح فى هذه النقطه السؤال الثانى هو لقد فاتنى من عمرى الكثير والكثير من الصلوات هل هناك مجال لتعويض ذلك و ان لم يكن هل لن يتم الغفران عن ما فاتنى ؟ تنويه بسيط انا احاول تنظيم نومى ولكنه يستغرق بعض الايام , شكرا لكم
الإجابة:

فالحمد لله الذي منّ عليك بالتوبة نسأل الله أن يثبتنا وإياك على طاعته.

ولتعلم أن الصلاة أمرها عظيم، وشأنها جليل، ومكانتها كبيرة، وهي أول ما ينظر فيه من أعمال المسلم يوم القيامة؛ فإن حافظ عليها فاز وربح، وإن ضيعها خاب وخسر؛ وما ذاك إلا لأنها نظام للتوحيد.

ولقد شدد تبارك وتعالى الوعيد في شأنها، وأكده على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم بأن أخرج تاركها من الإيمان بتضييعها، ولم تجعل فريضة من أعمال العباد علامة بين الكفر والإيمان إلا الصلاة، فقال صلى الله عليه وسلم: "ليس بين العبد والشرك إلا ترك الصلاة، فإذا تركها فقد أشرك"؛ رواه النسائي وابن ماجه، فأكفر بتركها كما أكفر بترك التوحيد.

والله تعالى جعل للصلاة أوقات مخصوصة وتوعد بالعذاب الأليم من أخرها عن وقتها؛ وقد عقد الإمام محمد بن نصر المروزي في كتابه " تعظيم قدر الصلاة" (1/ 118-125)، بابًا في الوعيد على من أضاعها، فقال: "ثم توعد بالعذاب من أضاعها أو سها عنها فصلاها في غير وقتها أو رايا بها فقال: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: 59]، ثم روى بإسناده عن عبد الله، في هذه الآية {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} قال: "نهر في جهنم خبيث الطعم، بعيد القعر".

 وروى عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لو أن صخرة زنة عشر عشروات قذف بها من شفير جهنم ما بلغت قعرها سبعين خريفًا، ثم تنتهي إلى غي وأثام"، فقلت: ما غي وأثام؟ قال: " بئران في أسفل جهنم يسيل فيهما صديد أهل جهنم، فهذا الذي ذكر الله في كتابه {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا}، و {أَثَامًا} [الفرقان: 68].

ثم بإسناده روى عن القاسم بن مخيمرة، {أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ}، قال: أضاعوها عن مواقيتها "، وروى بإسناده عمر بن عبد العزيز: "لم يكن إضاعتهم تركها، ولكن أضاعوا المواقيت".

وقال الله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: 4، 5]، وروى عن سعد بن أبي وقاص، أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن     {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}، قال: "هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها".

وروى عن مصعب بن سعد، قال: قلت لأبي: يا أبتاه، أرأيت قول الله: {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}، أينا لا يحدث نفسه؟ قال: إنه ليس ذلك، ولكنه إضاعة الوقت". اهـ. مختصرًا.

إذا تقرر هذا؛ ظهر لك ان السهر بالليل والنوم بالنهار إذا ترتب عليه تضيع أوقات الصلاة، أنه محرم يجب الكف عنه، فالواجب عليك أن تتخذ الوسائل التي تعينك على النوم بالليل، لتتمكن من القيام للصلاة في أوقاتها، ومن أهم تلك الوسائل: النوم مبكراً، رغبة فيما عند الله تعالى من ثواب، لمن أدى الصلوات في أوقاتها، ورهبة مما أعد من عقاب لمن يفرط في أوقات الصلاة.

وقد صح عن النبي النهي عن النوم قبل العشاء حتى لا يضيع وقتها، كما نهى عن السهر بعدها لنفس العلة؛ فقد روى الجماعة أنه صلى الله عليه وسلم كان يستحب أن يؤخر العشاء، وكان يكره النوم قبلها، والحديث بعدها، وعن ابن مسعود قال: "جدب لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السمر بعد العشاء"؛ رواه ابن ماجه، وقال: جدب: يعني زجرنا عنه، نهانا عنه.

قال النووي في "شرح مسلم" (5/ 146):

"قال العلماء وسبب كراهة النوم قبلها أنه يعرضها لفوات وقتها باستغراق النوم، أو لفوات وقتها المختار والأفضل؛ ولئلا يتساهل الناس في ذلك فيناموا عن صلاتها جماعة، وسبب كراهة الحديث بعدها أنه يؤدي إلى السهر ويخاف منه غلبة النوم عن قيام الليل، أو الذكر فيه، أو عن صلاة الصبح في وقتها الجائز أو في وقتها المختار أو الأفضل؛ ولأن السهر في الليل سبب للكسل في النهار عما يتوجه من حقوق الدين والطاعات، ومصالح الدنيا". اهـ.

وأيضًا فإن الله تعالى جعلنا الليل لباسا وسكنًا أي ساجيًا مظلمًا، لتسكن فيه الأشياء فيغشى الناس النوم لتحصل راحتهم النافعة؛ كما قال تعالى: {وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا} [الأنعام: 96]، {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} [يونس: 67]، {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا} [النبأ: 10]،، والله تعالى أعلم.