الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فقد دلت السنة المشرفة على مشروعية قضاء النوافل الراتبة، وسواء فاتت لعذر، أو لغير عذر، بل إن كثير من أهل العلم كالحنابلة والشافعية وغيرهن على مشروعية قضاء النافلة في وقت النهي، مع إمكان قضائها في غير ذلك الوقت.

ومن النصوص العامة على مشروعية قضاء النوافل الراتبة؛ ما رواه مسلم عن عائشة، قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته، وكان إذا نام من الليل، أو مرض، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة"، وقولها أثبته: أي جعله ثابتًا غير متروك، وفي الصحيحين عنها قالت: "كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً"، أي يدوم عليه ولا يقطعه.

واستحب لمن نام عن حزبه من الليل أن يقرأه إذا أصبح؛ حفاظًا على العمل؛ ففي الصحيح عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نام عن حزبه، أو عن شيء منه، فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل".

أما الأحاديث الخاصة بقضاء السنن الرواتب فمنها:

مارواه الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يصل ركعتي الفجر، فليصلهما بعدما تطلع الشمس"، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضاهما مع الفريضة لما نام عن الفجر في السفر"

وروى الترمذي وأبو داود وابن ماجه عن قيس بن عمرو قال: رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلاً يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة الصبح ركعتين؟!" فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما، فصليتهما الآن، فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

ومنها: ما رواه الترمذي عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا لم يصل أربعًا قبل الظهر، صلاهن بعدها.

ومنها ما في الصحيحين عن أم سلمة قالت: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهى عنهما تعني الركعتين بعد العصر، ثم رأيته يصليهما، أما حين صلاهما، فإنه صلى العصر، ثم دخل وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فصلاهما، فأرسلت إليه الجارية، فقلت: قومي بجنبه فقولي له: تقول لك أم سلمة: يا رسول الله سمعتك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما، فإن أشار بيده فاستأخري ففعلت الجارية، فأشار بيده فاستأخرت عنه، فلما انصرف، قال: "يا بنت أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر، فإنه أتاني أناس من بني عبد القيس، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان".

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "مجموع الفتاوى" (23/ 197):

"وقد اختار طائفة من أصحاب أحمد منهم أبو محمد المقدسي أن السنن الراتبة تقضى بعد العصر ولا تقضى في سائر أوقات النهي، كالأوقات الثلاثة.

وذكر أن مذهب أحمد: أن قضاء سنة الفجر جائز بعدها، إلا أن أحمد اختار أن يقضيها من الضحى، وقال الإمام أحمد: إن صلاهما بعد الفجر أجزأه؛ وأما أنا فأختار ذلك، وذكر في قضاء الوتر بعد طلوع الفجر أن المنصوص عن أحمد أنه يفعله.

قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل: أيوتر الرجل بعد ما يطلع الفجر؟ قال: نعم قال: وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس، وحذيفة وأبي الدرداء وعبادة بن الصامت، وفضالة بن عبيد وعائشة وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وهو أيضا مروي عن علي بن أبي طالب، وأنه لما ذكر له عن أبي موسى أنه قال: من أوتر بعد المؤذن لا وتر له، وسألوا عليا، قال: أعرف: يوتر ما بينه وبين الصلاة، وأنكر ذلك، ولم يذكر نزاعًا إلا عن أبي موسى مع أنه لا ينبغي بعد الفجر". اهـ.

وعليه، فإنه يشرع قضاء النوافل الراتبة، وأنه يسحب إكماله إذا أذن للصلاة بعد التكبير،، والله أعلم.