تعرفت على امرأة مسلمة غير عربية، في إحدى دول الخليج، واتفقنا على الزواج، ولكن لن نقوم بتوثيقه في الجهات الحكومية، ولكن أهلها كلهم يعلمون ما عدا أمها؛ لأنها لا تريدها أن تتزوج لأن لديها ابنا، مع العلم أن إخوتها، وأخواتها يعلمون أننا سنتزوج. فهل يصح هذا الزواج؟ ثانيا: لا يوجد أحد من أهلها معها في البلد الذي نحن فيه. فهل يمكن لها أن تزوج نفسها، أو تختار وليا من غير أهلها، ليقوم بالزواج، مع العلم أنها ثيب؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالنكاح الصحيح له شروط يجب أن تتوفر فيه، ومن أهمها: الولي، والشهود، وراجع هذه الشروط في الفتوى رقم: 1766. فيلزم أن يكون هذا الزواج بحضور وليها، أو توكيله من يتولى تزويجها نيابة عنه. ويشترط في وكيل الولي ما يشترط في الولي من الشروط.

  قال الشيخ الدردير في شرحه على مختصر خليل في الفقه المالكي: لا يصح توكيل ولي لامرأة إلا كهو، أي إلا مثله في الذكورة، والبلوغ، والحرية، والإسلام، وعدم الإحرام، والعته...اهـ.

وقال المرداوي في الإنصاف- وهو حنبلي-: يشترط في وكيل الولي، ما يشترط في الولي نفسه، على الصحيح من المذهب. اهـ.

ولا يجوز أن تزوج نفسها، أو أن تختار من يزوجها، فليس ذلك لها، وإنما لوليها؛ كما أسلفنا.

 وتوثيق العقد لا يلزم شرعا، ولكن ينبغي أن يفعل ما أمكن؛ لأن في ذلك حفظا للحقوق.

  قال ابن جزي المالكي في القوانين الفقهية: ( المسألة الخامسة): في كتاب الصداق، وليس شرطا، وإنما يكتب هو وسائر الوثائق توثيقا للحقوق، ورفعا للنزاع. اهـ. 

 والخلاصة أنه لا بد من إذن الولي في التزويج، وأن له أن يوكل من يصح له توكيله في تزويج موليته.

  أما رضا الأم، فليس شرطا في صحة النكاح، ولكن إن كان لعدم رضاها ما يبرره، وليس مجرد تعنت، أو حماقة، فلا يجوز الإقدام عليه؛ لأنه حينئذ يكون من العقوق.

 والله أعلم.