أبي يريد إعطاء مال لموظف عمومي حتى يتسنى له بناء طابق إضافي، وقد وجدت في إحدى الفتاوى في موقعكم جواز إعطاء قدر من المال من أجل أخذ حق أو دفع باطل ـ لا يتم إلا به ـ فهل حالتنا حق مشروع أم لا؟ يريد والدي أن يبني طابقا إضافيا حتى يتسنى لي السكن فيه عند زواجي، ولا يسعني ماديا تحمل إيجار مسكن أو شرائه... والأرض التي بنيت عليها منازل حينا تتوفر فيها شروط إضافة الطابق الثالث، لكن المنازل التي تطل على الطريق المعبدة هي التي يخول لها إضافة ذاك الطابق، فالمنزل المجاور مباشرة لنظيره المطل على الطريق المعبدة، لا يسمح له بإضافة طابق ثالث، ولا أجد لذلك سببا وجيها سوى المظهر... فهل زيادتنا للطابق تعتبر حقا مشروعا أم لا؟ وهل يجوز لوالدي أن يعطي ذلك القدر من المال أم لا؟ وكيف لي أن أحول بينه وبين ذلك إن كان الأمر كذلك؟. وجزاكم الله عنا خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان المنع من بناء طابق آخر راجع إلى مصلحة معتبرة، فلا تجوز مخالفة الأنظمة في هذا الأمر، ويكون المال المدفوع للتحايل على هذا القانون رشوة محرمة، وأمّا إن كان المنع تعنتاً دون مصلحة معتبرة ولا يمكن البناء إلا بدفع مال لبعض الموظفين، فلا حرج في ذلك حينئذ، وراجع الفتوى رقم: 142843.

والحكم بكون هذا المنع لمصلحة معتبرة أو لا، يحتاج إلى الوقوف على حقيقة الواقع، ومعرفة أغراض الحكومة من هذا المنع، وهذا ما لا علم لنا به، فالذي ننصحك به أن تعرض الأمر على من تمكنك مشافهته من أهل العلم الموثوق بعلمهم ودينهم في بلدك ليفتوك عن بينة، وإذا أفتوك بالمنع فبين ذلك لوالدك، وإذا لم يقنع بكلامك فوسط من يبين له ذلك ممن يقبل قوله، وداوم على برّه وكن رفيقاً به، فإن أمر الوالد بالمعروف ونهيه عن المنكر ليس كأمر غيره ونهيه، قال ابن مفلح الحنبلي رحمه الله: قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى: يَأْمُرُ أَبَوَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمَا عَنْ الْمُنْكَرِ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: إذَا رَأَى أَبَاهُ عَلَى أَمْرٍ يَكْرَهُهُ يُعَلِّمُهُ بِغَيْرِ عُنْفٍ وَلَا إسَاءَةٍ وَلَا يُغْلِظُ لَهُ فِي الْكَلَامِ، وَإِلَّا تَرَكَهُ، وَلَيْسَ الْأَبُ كَالْأَجْنَبِيِّ. 

والله أعلم.