أثناء وجودي في عملي، كسرت زوجتي زجاجة، ولم تخبرني وقتها وأنا في عملي. وعندما رجعت كنت مدعوا عند أهلي على الغداء، وبعد الغداء، وقبل أن نذهب لمنزلنا، وأثناء نقاشي مع زوجتي، بكت، وأخبرتني أنها كسرتها. فلم أتضايق أنها كسرتها، وسألتها: لماذا لم تخبريني عندما كسرتها في وقتها؟ أخبرتني أنها كانت تنوي أن تخبرني بعد أن تكمل التنظيف، وأثناء تنظيفها فكرت في أن تخبرني عندما أرجع للمنزل بعد الدعوة حتى لا أتضايق، أو أغضب قبل الدعوة. فلشكي في أنها من الممكن أن تكون خائفة من أن تخبرني؛ لأنها كسرتها، حلفت بالطلاق بأن قلت لها: تكونين طالقا، قولي ما الذي أخافك، قولي: نعم، أو لا، قولي الحقيقة. فأجابني بأنها لم تخف من أن تقول لي، وعندما سألتها: لم تخافي أن تخبريني في وقتها؟ أجابتني بأنها خافت من غضبي، ومن أن تخبرني في وقتها قبل الدعوة، وأثناء عملي، وخافت أن أقول إنها مهملة، ولكنها لم تخف من أن تخبرني عندما أرجع للبيت، وأخبرتني أثناء نقاشنا بعد الحلف بالطلاق، أنها فكرت كيف ستخبرني عندما أرجع للمنزل أنها كسرتها، ولكنها لم تفكر ثانية في ألا تخبرني، وكان كل تفكيرها في توقيت إخباري، وخوفها من أن أقول إنها مهملة، وعندما حلفت بالطلاق، فهمت من سؤالي أول مرة قبل أن أعيده عليها، أن معنى سؤالي أنها كانت خائفة لدرجة أنها لن تخبرني، ولما أعدت مرة أخرى، فهمت قصدي، وأخبرتني أنها لم تخف من أن تخبرني، ولكن خافت من غضبي، وكان تفكيرها في أن تخبرني عندما أرجع. وسألتها: لماذا لم تخبريني أثناء الدعوة؟ وبعدها مباشرة أخبرتني أنها نسيت. وبعد نقاش، عادت وأخبرتني أنها لم تقصد أن تقول إنها نسيت، إنما لم يأت في بالها. وعندما جاء في بالها، قالت في بالها أن تخبرني عندما نرجع لمنزلنا. فهل بهذا يقع الطلاق، مع العلم بأنها أخبرتني بأنها لم تكذب في كلمة، وإجابتها الأولى بأنها لم تخف، كانت لأنها فهمت بأني أقصد أنها تخاف لدرجة أنها تفكر في ألا تخبرني. وعندما أعدت ، أجابت لفهمها سؤالي، وحكت كل شيء كما ذكرت.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فما دامت زوجتك أخبرتك بالحقيقة، فقد بررت في يمينك، ولم تحنث، ولم يقع عليها طلاقك، وانظر الفتوى رقم: 234559
واعلم أن الحلف المشروع، هو الحلف بالله تعالى، وأما الحلف بالطلاق، فهو من أيمان الفساق، وقد يترتب عليه ما لا تحمد عقباه.
والواجب على الزوجين المعاشرة بالمعروف، ومن المعاشرة بالمعروف ألا يضيق الزوج على امرأته، ولا يتعنت معها، ويحصي عليها كل أفعالها ولو كانت بغير قصد، فلا ينبغي أن يشدد الرجل على امرأته من أجل كسر زجاجة ونحوها، بل ينبغي أن يتجاوز عن مثل هذه السفاسف.
 والله أعلم.