انتشرت صورة تبين أن خاتم النبّوة كان يكتب: محمد في الأعلى، ورسول في الوسط، والله في السطر الثالث، وهذه على عكس الصورة المتداولة بين الناس، وفي الصورة حديث نقله عن فتح الباري، وهو: مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، وَالسَّطْرُ الثَّانِي: رَسُولٌ، والسطر الثَّالِث: الله ـ فنرجو أن تبيّنوا لنا القول الصواب. وفقكم الله.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن أهل العلم ذكروا خلافا في ترتيب الأسطر، ولم يثبت في ذلك ما يقطع النزاع، ومال بعضهم إلى أن السطر الأعلى محمد، ثم رسول، ثم اسم الجلالة، فقد جاء في فتح الباري لابن حجر: وأما قول بعض الشيوخ إن كتابته كانت من أسفل إلى فوق يعني أن الجلالة في أعلى الأسطر الثلاثة، ومحمد في أسفلها، فلم أر التصريح بذلك في شيء من الأحاديث، بل رواية الإسماعيلي يخالف ظاهرها ذلك، فإنه قال فيها محمد سطر، والسطر الثاني رسول، والسطر الثالث الله. اهـ.

وقال العيني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري: قوله: ثلاثة أسطر، قال صاحب التوضيح: وكنا نبحث قديما هل الجلالة فوق، والرسول في الوسط، والباقي أسفل وبالعكس؟ وقيل: إن كتابته كانت من أسفل إلى فوق حتى إن الجلالة في أعلى الأسطر الثلاثة ومحمد في أسفلها، وقال الإسماعيلي: محمد سطر، والسطر الثاني رسول، والسطر الثالث الله. اهـ.

وفي منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري: معنى الحديث: أن أبا بكر لما أرسل أنساً إلى البحرين وكتب له كتاب الزكاة ختمه بخاتم النبي صلى الله عليه وسلم الذي انتقل إليه، وقد كُتب عليه: محمد ـ في السطر الأول، ورسول في الثاني، والله في الثالث. اهـ.

وفي حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني: وكانت ثلاثة أسطر: محمد سطره الأول، ورسول سطره الثاني، والله سطره الثالث، وهذا يرد قول بعضهم: إن كتابته كانت من أسفل إلى فوق حتى أن الجلالة في أعلى السطر الثلاثة ومحمد في أسفلها، وكذا قال الإسنوي وابن رجب. اهـ.

وقال الشربيني في مغني المحتاج: قال الإسنوي: وفي حفظي أنه كان يقرأ من أسفل فصاعدا، ليكون اسم الله فوق الجميع. اهـ.

وقيل كان النقش معكوسا ليقرأ مستقيما إذا ختم به، قال ابن حجر العسقلاني: ولم يثبت في الأمرين خبر. اهـ.

وقال السفاريني في غذاء الألباب: ذكر الحافظ ابن حجر في شرح البخاري والبدر العيني عن الإسماعيلي أن محمد: سطر أول, والسطر الثاني: رسول, والثالث: الله، انتهى كلامهما، قلت: وبه تعلم فساد قول من قال: إن لفظ الجلالة في السطر الأول, ورسول في السطر الثاني, ومحمد في السطر الثالث, وأن ذلك من خصوصياته عليه الصلاة والسلام، ويعضد ذلك عدم عد ذلك في الخصائص. اهـ.

والله أعلم.