حماتي صحتها جيدة، وعندها المال الذي تُحضر به ما يسعدها، وتفرض عليَّ أشياء فرضًا، ولو لم أفعلها تشتمني وتصرخ، وتشتم الأهل، فهل مطلوب مني خدمتها؟ ولو رفضت خدمتها، فهل أكون متعدية لحدود الله؟ وزوجي يجبرني أن أرضيها حتى وهي مخطئة، فماذا أعمل؟ وما حدود تعاملها معي؟ وشكرًا.

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالأصل في التعامل بين المسلمين عمومًا أن يقوم على القيم العظيمة التي دعا إليها الإسلام من المودة، والتعاون، والتراحم، ونحو ذلك من مقتضيات الأخوة الإسلامية، قال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ {الحجرات:10}، وعن النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر، والحمى.

وتتأكد مثل هذه القيم في حق من كان بينهما مزيد علاقة، كالمصاهرة، فهي مما امتنّ الله به على عباده، فقال في محكم كتابه: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا {الفرقان:54}، فتكرمين أمّ زوجك وتكرمك، وفي إكرامك لها إكرام لزوجك، وفي إكرامها لك إكرام لابنها، فنرجو أن لا تغيب هذه المعاني النبيلة عن أذهان المسلمين.

 هذا مع العلم بأنك لست ملزمة شرعًا بمساعدتها، أو خدمتها.

وليس من حق زوجك إلزامك بذلك.

وليس من حقها النيل منك، أو إيذاؤك إن لم تفعلي شيًئا من ذلك، ولكن لعل من الحكمة أن يكون بينك وبين زوجك تفاهم، بحيث تعملان على مداراتها قدر الإمكان، ومحاولة اتقاء شرها.

ويمكن أيضًا التفكير في توفير خادمة، فقد يكون في ذلك حل للإشكال من أساسه. 

بقي أن نبين أنه لا يجب على الزوجة شرعًا أن تسكن مع أقارب زوجها، فإن لم تكوني في مسكن مستقل، فمن حقك أن تطلبيه منه، ويجب عليه توفيره لك - ولو بالأجرة - حسب قدرته، قال الخطيب الشربيني الشافعي في مغني المحتاج: ولا يشترط في المسكن كونه ملكه قطعًا، بل يجوز إسكانها في موقوف، ومستأجر، ومستعار. اهـ.

والله أعلم.