السؤال:

التكبير عقب الصلوات في أيام العيد هل يكون جهرًا أو سرًا؟ وما الأدلة؟

الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيستحب الجهر بتكبيرات العيد، سواء التكبير المقيد الذي يقال بعد الصلوات أو التكبير المطلق الذي يبدأ من رؤية هلال ذي الحجة إلى آخر أيام التشريق، وهذا هو الثابت عن الصحابة - رضي الله عنهم -، ففي صحيح البخاري "أن عمر رضي الله عنه كان يكبر في قبته بمنى، فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً" وهذا صريح في أن التكبير كان جهراً، وفي صحيح البخاري أيضاً تعليقًا: "أن ابن عمر وأبا هريرة - رضي الله عنهم - كانا يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران، ويكبر الناس بتكبيرهما".

قال الإمام الشافعي رحمه الله في الأم: "وأحب إظهار التكبير جماعة وفرادى في ليلة الفطر وليلة النحر مقيمين وسفراً في منازلهم ومساجدهم وأسواقهم"، وقال أيضا: "يكبر الناس في الفطر حين تغيب الشمس ليلة الفطر فرادى وجماعة في كل حال، حتى يخرج الإمام لصلاة العيد، ثم يقطعون التكبير". اهـ.

وقال ابن قدامة في المغني: ويظهرون التكبير في ليالي العيدين وهو في الفطر آكد، لقول الله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185]، وجملته أنه يستحب للناس إظهار التكبير في ليلتي العيد في مساجدهم ومنازلهم وطرقهم مسافرين أو مقيمين، لظاهر الآية المذكورة". اهـ.

وقال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع: "ويسن جهر الرجال به في المساجد والأسواق والبيوت وأدبار الصلوات، إعلاناً بتعظيم الله وإظهاراً لعبادته وشكره"، وقال في الفتاوى :"هذا التكبير سنة عند جمهور أهل العلم، وهو سنة للرجال والنساء، في المساجد والبيوت والأسواق، أما الرجال فيجهرون به، وأما النساء فيسررن به بدون جهر" .اهـ.

وننبه السائل الكريم على أن قصر كثير من المسلمين التكبير في المساجد على أدبار الصلوات المكتوبة دون غيرها ليس بصحيح، كما أن تخصيصها بعدد معين من التكبيرات لا دليل عليه،،

والله أعلم.