عافاكم على جهودكم في خدمة الناس. أنا متزوج منذ 5 سنوات، وعندي طفلان. قصتي مع زوجتي هي: في يوم من الأيام وجدت رقم هاتف غريب، قلت: لمن هذا الرقم؟ قالت: هو الذي اتصل، لم آخذ الموضوع على محمل الجد. بعد فترة شاهدت نفس الرقم، قلت لها: لمن هذا الرقم؟ قالت إنها فلانة. وبحثت عن الرقم في كاشف الأرقام، فظهر لي أنه رجل، واتصلت به في اليوم الثاني، وأنكر أنه قد اتصل على رقم زوجتي، وزوجتي أنكرت أنها تعرفه. ومنذ ذلك اليوم دخل الشك إلى قلبي، الشك دمرني ودمر حياتي. بعد فترة، تبين أن صاحب الرقم يسكن في نفس الشارع الذي أسكن فيه، سألت زوجتي، وحلفت على القرآن أكثر من مئة مرة. قالت إنها لم تقل الحقيقة خوفا من أن أحرمها من الهاتف، ولا تعرفه ولم تكلمه، ولا تخونني، حلفت بأولادها أنها لم تكن على علاقة معه، وضعت يدها على القرآن وحلفت كثيار، وحلفت بكل شيء وبأولادها، وأنا لا أصدق. ماذا أفعل يا أخي، وهي تبكي وتبكي، وأنا لا أصدق، الشك والظن دمراني. ماذا أفعل؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فنشكرك على إعجابك بموقعنا، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياك إلى كل خير. ونسأله أن يفرج همك، وينفس كربك، ويحفظ لك أسرتك في عافية من كل بلاء.

  والأصل أن يحسن الزوج الظن بزوجته ما وجد إلى ذلك سبيلا، ولا يجوز إساءة الظن بها بغير بينة، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ..... {الحجرات:12}، وأثر عن عمر -رضي الله عنه- أنه قال: ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المسلم إلا خيرا، وأنت تجد لها في الخير محملا.

وإذا كان هذا مطلوبا بين عامة الناس، فإنه متأكد في حق الزوجين؛ لما بينهما من هذا الرباط الوثيق، نعني العصمة الزوجية.

 والغيرة عند وجود الريبة أمر محمود -كما بين أهل العلم- وقد نقلنا كلامهم بهذا الخصوص في الفتوى ذات الرقم: 71340.  ولكن إن تابت إلى الله عز وجل، وغلب على ظنك صدقها، وظهرت عليها علامات الاستقامة؛ فأمسكها وأحسن صحبتها، واعمل على كل ما يصونها من أسباب الفتنة، وهذا واجب عليك تجاهها بمقتضى قوامتك عليها، قال تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ {النساء:34}.

  قال السعدي في تفسيره: قوامون عليهن، بإلزامهن بحقوق الله تعالى من المحافظة على فرائضه، وكفهن عن المفاسد، والرجال عليهم أن يلزموهن بذلك. اهـ.

وينبغي عليك أيضا الاجتهاد في جانب التربية الإيمانية في البيت بعقد حلقات تلاوة القرآن والعلم، ونحو ذلك مما يزيد الإيمان ويقي من الفتن. وهذا من جهتها هي.

ومن جهتك أنت: ينبغي أن تعمل على كل ما يحول بين زوجتك وبين التطلع إلى غيرك من الرجال، بحسن المعاملة والملاطفة وإشباع الجانب العاطفي، والتزين لها ونحو ذلك، وتجد في الفتوى ذات الرقم: 134877، شيئا من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في ملاطفة نسائه. وروى البيهقي في السنن الكبرى عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: إني لأحب أن أتزين للمرأة، كما أحب أن تتزين لي؛ لأن الله عز وجل يقول: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ {البقرة:228}.

 وننبه إلى أن الحلف عبادة، فلا يجوز الحلف بغير الله تعالى، بل ورد ما يدل على أن ذلك من الشرك، وسبق لنا بيان ذلك في الفتوى ذات الرقم: 19237. وانظر في حكم الحلف مع وضع اليد على المصحف، الفتوى ذات الرقم: 205759.

والله أعلم.