لدي استفسار: لقد أدركت الإمام في الركعة الثانية من صلاة المغرب، فبعد التشهد الأول، سلم الإمام، ولم يرفع للركعة الثالثة، ولم ينبهه أحد إلا بعد أن سلموا جميعا، فأكملوا الركعة الثالثة، وقد رفعت لأكمل الركعة الثانية. وبعد التشهد، رفعت معهم لأكمل الركعة الثالثة معهم، والذي كان يصلي بجانبي أكمل الصلاة بمفرده، ثم سجد سجود السهو وسلم. فما الأصح في ذلك؟ وشكرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فتصويرك لما فعلته فيه بعض الغموض، وعلى كل فنقول: إنه قد سبق أن بينا في الفتوى رقم: 156997 أن المسبوق إذا قام لقضاء ما فاته، ثم تبين له أن الإمام سلم سهوا قبل أن يتم الصلاة، أنه يلزم المسبوق الرجوع لمتابعة الإمام، وأنه لا يُعتد بما فعله المسبوق قبل رجوعه لمتابعة الإمام.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: إذا سلم الإمام عن نقص ركعة، ثم قام المسبوق ليقضي ما فاته، ثم نبه الإمام، فقام ليأتي بالركعة. فهل يدخل معه هذا المسبوق أو لا؟

فأجاب الشيخ بقوله: نعم، يرجع حتى ولو كان قد استتم قائماً، ويصلي معه، ثم بعد سلام الإمام، يقضي ما فاته، وإنما قلنا إنه يرجع؛ لأنه تبين أن الإمام لم يفرغ صلاته. اهـ.
فإن كنت فعلت ما ذكرنا، ففعلك هو الصحيح عندنا، وأما ما فعله صاحبك، فلعله قلد فيه من يرى من العلماء أن المأموم مخير إن شاء عاد للاقتداء بالإمام، وإن شاء نوى الانفراد وأتم.

قال الشيخ الفوزان -حفظه الله تعالى- كما في مجموع فتاواه: إذا سلم الإمام، وقام المسبوق ليأتي بما فاته، ثم تذكر الإمام أن عليه نقصًا في الصلاة، فقام ليكمله، فالمأموم مخير حينئذ، إما أن يمضي على انفراد عن الإمام، ويكمل الصلاة، وإما أن يدخل مع الإمام ويتابعه فيما بقي، فهو مخير بين الأمرين.

 قيل: حتى لو فرضنا أنه صلى ركعة من الركعات التي فاتته. هل يجوز له بعد ذلك أن ينضم مع الإمام؟

فأجاب: لا مانع من ذلك، يعني لو فرضنا أن الإمام سلم من اثنتين من الرباعية، وقام المأموم، والمأموم مثلًا فاته ثلاث ركعات، أدرك مع الإمام ركعة، وقام الإمام وقد صلى المأموم المسبوق مثلًا ركعة، أو ركعتين مما فاته، وبقي عليه ركعة، ثم قام الإمام ليكمل، فإنه ينضم معه فيما بقي، وإن كان ما بقي قدر ما فاته، أو أقل منه، فله أن ينضم معه، ويتابعه في الصلاة. اهـ.

والله أعلم.