رجل عليه سجود قبلي، أو بعدي أتى بالسجدتين، وبالجلوس بينهما، وتشهد، ثم سلم، فهل فعله هذا صحيح، أم فيه زيادة؛ لأن هناك من أنكر عليّ هذا الفعل، وقال التشهد خلاف السنة؟ أفتونا -بارك الله فيكم-.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:                  

فإن التشهد بعد سجدتي السهو، محل خلاف بين أهل العلم, فمن قائل بمشروعيته, ومن قائل بعدم ثبوته في السنة، جاء في عمدة القاري للعيني -وهو حنفي-: الرابع في أنه هل يتشهد في سجود السهو أم لا؟ فعندنا يتشهد، وعند الشافعي في الصحيح لا يتشهد، كما في سجود التلاوة، والجنازة.

وقال ابن قدامة: إن كان قبل السلام، يسلم عقيب التكبير، وإن كان بعده يتشهد ويسلم. قال: وبه قال ابن مسعود، وقتادة، والنخعي، والحكم، وحماد، والثوري، والأوزاعي، والشافعي. وعن النخعي يتشهد، ولا يسلم. وعن أنس، والشعبي، والحسن، وعطاء ليس فيهما تشهد، ولا تسليم. وعن سعد بن أبي وقاص، وعمار، وابن أبي ليلى، وابن سيرين، وابن المنذر فيهما تسليم بغير تشهد. وقال ابن المنذر: التسليم فيهما ثابت من غير وجه، وفي ثبوت التشهد عنه نظر. وقال أبو عمر: لا أحفظه مرفوعًا من وجه صحيح، وعن عطاء: إن شاء يتشهد ويسلم، وإن شاء لم يفعل. انتهى.

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة: لا يشرع التشهد بعد سجود السهو إذا كان قبل السلام بلا ريب، أما السجود بعد السلام، ففيه خلاف بين أهل العلم، والأرجح عدم شرعيته؛ لعدم ذكره في الأحاديث الصحيحة. انتهى.

وبناء على ذلك, فمن أتى بالتشهد بعد سجدتي السهو, فهو على صواب، بناء على أقوال بعض أهل العلم, ولا حرج عليه.

 والله أعلم.