السؤال:

أنا تاجر ملابس ويوجد واحد يريد أن يشتري مني ملابس وأنا لا أريد أن أبيع له لأن هذا الرجل ليس عنده موعد في دفع الفلوس، وإذا منعته البضاعة سيغضب وإن بعته سيطول الفلوس، وإن قلت له لا توجد بضاعة كذبت عليه هل هذه الكذبة بيضاء وليست سوداء؟

الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا شك أن الكذب حرام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  «عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم الكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا» (متفق عليه). والكذب من صفات المنافقين، قال صلى الله عليه وسلم:  «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان»  (متفق عليه).

وليس هناك كذب أبيض وكذب أسود بل الكذب كله أسود قبيح؛ إلا أنه يباح في مواطن بضوابط معينة، وليس منها ما نحن فيه.

وعليه.. فلا يحل لك أن تكذب على هذا الشخص ولتكن صريحا معه وأخبره بأن السبب هو المماطلة التي تخشاها منه، وليكن ذلك بطريقة حكيمة فتكون بذلك قد جمعت بين النصح والصدق وحفظ البضاعة. ولك أن تستعمل التورية كأن تقول مثلا: إنك لا تبيع بالدين، وتقصد لا تبيع بالدين له، وقد صح عن عمران بن حصين قوله: "إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب" (رواه البخاري في الأدب المفرد).

والله أعلم.