أنا في مشكلة نفسية، سببها عدم العمل، وإحساسي أنها عقوبة من الله عز وجل. قبل أن أبتلى بتصفيتي من آخر عمل، كنت الحمد لله فرحا جدا به، وأحمد الله عليه. بعد ما تمت تصفيتي، بحثت عن وظائف كثيرة، حتى رزقت بالعمل في مصنع كبير، وله اسمه، لكن عند دخولي العمل، استمريت معهم أسبوعين ولم أحتمل العمل لعدة أسباب منها: الخوف من المرض من طبيعة العمل -طبيعة عملي مختلفة عما كنت أعرف -صعوبة الترقية، مع العلم أني لم أدخله إلا بعد الاستخارة، وتركته بدون استخارة. هل أنا جاحد لنعم ربي علي؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فاعلم أن كل شيء يصيب العبد، إنما هو بقدر من الله تعالى، ففوض أمرك إليه، واعتمد في جميع شؤونك عليه؛ فإنه وحده يكفيك ما أهمك وغمك، كما قال تعالى: وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ {الطلاق:3}.

والتوكل الحق يقتضي الأخذ بالأسباب، مع عدم الاعتماد عليها، فعليك أن تبحث عن العمل المناسب بجد واجتهاد، وأنت في ذلك تفوض أمرك لله تعالى، وتعلم أنه يقدر لك ما فيه مصلحتك، وترضى بجميع ما يقدره ويقضيه لك، ولا تترك عملا توفق إليه بغير أسباب مقنعة حقيقية.

  وأما مجرد الخوف من المرض: إذا كان مجرد وهم، فلا ينبغي أن يكون سببا تترك لأجله العمل، أما ما فات فقد فات، ولكنك تستفيد منه دروسا للمستقبل، وتتعلم من هذا أن تكون إيجابيا، غير مستسلم للكسل والبطالة، وأن تسعى في تحصيل ما فيه مصلحتك، مفوضا أمرك لربك تبارك وتعالى، فلا ينبغي أن تكثر الفكرة فيما مضى، ولكن من الآن فضع خطة جديدة للبحث عن عمل، عمادها الأخذ بالأسباب الممكنة، مع تفويض الأمر كله لله تبارك وتعالى، وحسن الظن به، واثقا أن جميع ما يقضيه لك هو الخير والمصلحة.

والله أعلم.