رميت يمين الطلاق إذا دخّنت في وقت العقد، وبعد الزواج طلّقت زوجتي، وهي في العدة رجعت للتدخين، ثم راجعت زوجتي في فترة العدة، ومنذ أن راجعتها لم أدخن، فهل إذا عدت للتدخين الآن يفك الشرط، أو لا، مع العلم أن نيتي ترك التدخين، وليس الطلاق؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن كنت علقت طلاق زوجتك على التدخين، ونويت زمناً معيناً، فيمينك مقيدة بذلك الزمن، فلا يقع طلاقك بالتدخين في غير ذلك الزمن، قال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: وجملة ذلك أن مبنى اليمين على نية الحالف، فإذا نوى بيمينه ما يحتمله، انصرفت يمينه إليه، سواء كان ما نواه موافقًا لظاهر اللفظ، أو مخالفًا له ... والمخالف يتنوع أنواعًا:

أحدها: أن ينوي بالعام الخاص ... ومنها: أن يحلف على فعل شيء، أو تركه مطلقًا، وينوي فعله، أو تركه في وقت بعينه..."

وأمّا إذا كنت نويت الامتناع عن التدخين مطلقاً، فقد وقع طلاقك برجوعك إلى التدخين، وتكون قد أوقعت طلقتين على زوجتك، وانحلت يمينك بذلك، فلا يقع طلاق آخر برجوعك مرة أخرى إلى التدخين، ما دمت لم تعلق الطلاق بلفظ يقتضي تكراره بتكرار التدخين، ورجوعك للتدخين أثناء العدة من طلاقها، تحنث به، فيقع الطلاق المعلق، فالرجعية يلحقها الطلاق نافذًا كان، أو معلقًا، قال ابن مفلح -رحمه الله- في المبدع شرح المقنع: والرجعية زوجة، يلحقها الطلاق، والظهار، والإيلاء.

  وهذا على مذهب الجمهور الذين يوقعون الطلاق المعلق بوقوع المعلق عليه، سواء قصد الزوج إيقاع الطلاق، أم قصد التهديد، أم التأكيد، أم المنع.

أمّا على قول بعض أهل العلم -كشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- الذي يرى أنّ الرجل إذا لم يقصد الطلاق، وإنما قصد التأكيد، فإنه إذا حنث لم يقع طلاقه، ولكن تلزمه كفارة يمين، فلا طلاق عليك بالتدخين، ولكن تلزمك كفارة يمين، وانظر الفتوى رقم: 11592.

 وننبه إلى أن التدخين محرم، وأنّ الحلف المشروع هو الحلف بالله تعالى، وأما الحلف بالطلاق، فهو من أيمان الفساق، وقد يترتب عليه ما لا تحمد عقباه، كما أنّ استعمال الأيمان لحمل النفس على الإقلاع عن المعاصي، مسلك غير سديد، وانظر الفتوى رقم: 151459.

وللوقوف على بعض الأمور المعينة على الإقلاع عن التدخين، راجع الفتوى رقم: 20739، والفتوى رقم: 129949.

والله أعلم.