الجواب :

الحمد لله

أولا:

من الأعمال الصالحة التي على الأب أن يقوم بها تجاه ابنه؛ أن يختار له اسما حسنا، وأن يتجنب ما قبح من الأسماء.

جاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (11 / 337):

" والفقهاء لا يختلفون في جواز تغيير الاسم إلى اسم آخر، وفي أن تغيير الاسم القبيح إلى الحسن هو من الأمور المطلوبة التي حث عليها الشرع " انتهى.

وهذا من التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان يختار لأبنائه وأبناء أصحابه أحسن الأسماء، ويغير القبيح منها .

ومن ذلك:

عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيَّرَ اسْمَ عَاصِيَةَ وَقَالَ: أَنْتِ جَمِيلَةُ ) رواه مسلم (2139).

وعن عَبْد الحَمِيدِ بْن جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، فَحَدَّثَنِي: " أَنَّ جَدَّهُ حَزْنًا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: (مَا اسْمُكَ؟)

قَالَ: اسْمِي حَزْنٌ.

قَالَ: (بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ)

قَالَ: مَا أَنَا بِمُغَيِّرٍ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي.

قَالَ ابْنُ المُسَيِّبِ: فَمَا زَالَتْ فِينَا الحُزُونَةُ بَعْدُ" رواه البخاري (6193).

وينظر للفائدة جواب السؤال رقم : (7180) ، ورقم : (14622) .

ثانيا:

اسم "كايد" : مأخوذ من الكيد.

والكيد: أصله في اللغة، هو شدة تدبير الشخص وسعيه في تحقيق ما يريده.

قال ابن فارس:

" (كَيَدَ)؛ أصل صحيح يدل على معالجة لشيء بشدة ، ثم يتسع الباب، وكله راجع إلى هذا الأصل. قال أهل اللغة: الكيد: المعالجة. قالوا: وكل شيء تعالجه فأنت تكيده. هذا هو الأصل في الباب، ثم يسمون المكر كيدا. قال الله تعالى: ( أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا ) " .

انتهى من "معجم مقاييس اللغة" (5 / 149).

والكيد الذي بمعنى المكر، يطلق على ما يكون بحق أو بباطل.

قال أبو منصور الأزهري:

" والكَيْدُ: التَّدْبِيرُ ، بباطلٍ ، أَو حق " انتهى من "تهذيب اللغة" (10 / 327).

والمعنى : أن الكيد يراد به مطلق التدبير ، من غير التفات إلى كون هذا التدبير بحق ، أو بباطل .

وهذا إنما هو في أصله اللغوي ، واشتقاق مادته .

قال ابن فارس رحمه الله :

" قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْكَيْدُ: الْمُعَالَجَةُ. قَالُوا: وَكُلُّ شَيْءٍ تُعَالِجُهُ فَأَنْتَ تَكِيدُهُ. هَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي الْبَابِ .

ثُمَّ يُسَمُّونَ الْمَكْرَ كَيْدًا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا} [الطور: 42]" .

انتهى من "مقاييس اللغة" (5/149) .

وقال الراغب الأصفهاني رحمه الله :

" الْكَيْدُ: ضرب من الاحتيال، وقد يكون مذموما ، وممدوحا، وإن كان يستعمل في المذموم أكثر، وكذلك الاستدراج والمكر، ويكون بعض ذلك محمودا، قال: ( كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ).[يوسف/ 76]. وقوله: ( وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ) " انتهى من "المفردات في غريب القرآن" (443) .

وحاصل ذلك أن الكيد ، وإن كان يطلق في أصل وضعه اللغوي على "التدبير" ، دون نظر إلى كون هذا التدبير بحق ، أو بباطل .

إلا أن عرف الاستعمال في لسان أهل اللغة ، غلب استعماله في الشر ، على مطلق التدبير، حتى لا يكاد يلحظ فيه ذلك ، أو ينظر فيه إلى التدبير بخير .

حتى قال الواحدي رحمه الله : " والكَيْدُ -في اللغة-: الاحتيال بغير ما يبدي، وهو: أن يحتال ليَغْتَالَ صاحِبَهُ، ويوقِعَهُ في مكروه . وابن عباس فَسَّرَ الكيْدَ بالعداوة " .

انتهى من "التفسير البسيط" (5/557) .

وبناء على ذلك :

فلا يجوز لك أن تسمي ابنك "كايد" ، لغلبة استعمال (الكيد) في معنى الشر ، وهو قريب من أن تسميه : ماكر ، أو نحو ذلك ، مما يكره الناس أن يلقبوا به ؛ فضلا عن أن يسميهم آباؤهم بذلك.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:

" قال الطبري: لا تنبغي التسمية باسم قبيح المعنى، ولا باسم يقتضي التزكية له، ولا باسم معناه السب. قلت: الثالث أخص من الأول.

قال: ولو كانت الأسماء إنما هي أعلام للأشخاص لا يقصد بها حقيقة الصفة، لكن وجه الكراهة أن يسمع سامع بالاسم فيظن أنه صفة للمسمى، فلذلك كان صلى الله عليه وسلم يحوّل الاسم إلى ما إذا دعي به صاحبه كان صدقا، قال: وقد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة أسماء " انتهىمن  "فتح الباري" (10 / 577).

بل لو لم يغلب استعماله في الشر ، وإنما احتمل معنى صحيحا ، ومعنى فاسدا : لم يكن للإنسان أن يسمي ابنه بذلك ، لما فيه من إيهام المعنى الباطل .

وليست الأسماء ضيقة ، تضطر الرجل إلى مثل هذه المضايق ، أو يجلب على ابنه أذى ، بسبب اسم شاذ ، أو مستغرب ، أو مستهجن المعنى يسميه به .

وينظر للفائدة جواب السؤال رقم : (147252) .

والحاصل : 

أنه لا يشرع التسيمة ب ( كايد ) لما فيه من دلالته على المعنى الباطل المذموم .

والله أعلم .