أنا شاب أبلغ حاليًّا من العمر23 عامًا، وأكرمني الله بالالتزام، والأحداث التي سأحكيها حصلت قبل 4 سنوات، فقد كنت أعمل في مطعم، وكان أحدهم أكبر سنًّا مني، وهو المسؤول عن النقد، وكان يعطيني مبلغًا من المال آخر كل يوم، وبدأ يزيد ذلك المبلغ، على أنه زيادة في النقد، وهو من حقنا، وبعد شهرين تقريبًا، اعترف لي أنه سارق، وأن المال مسروق، وهددني أن أسرق معه لكي يعطيني المبلغ آخر اليوم، ولكني رفضت ذلك، وقلت له: أنت حر، وأنا ليس لي دخل، أنت المسؤول عن ذلك، فقال لي: إذا قلت عني فسوف يعتبرونك سارقًا معي، وأنت حر؛ فخفت من ذلك، وقال: خذ المبلغ على أن تسكت، وظللت آخذ مبلغًا من المال منه آخر اليوم، على أساس أنني لم أفعل شيئًا خاطئًا، وهو من يتحمل المسؤولية، وأنا لا أفعل شيئًا خطأ، فما حكم المال الذي أخذته منه؟ وهل يجب عليّ إرجاعه؟ وإذا كان يجب عليّ إرجاعه، فأنا حاليًّا لا أملكه، وما زلت طالبًا على مقاعد الدراسة؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فأخذك للمال منه بعد علمك بسرقته، واعتدائه، لا يجوز، فقد نص أهل العلم على أن الآخذ من الغاصب، أو السارق، أو المعتدي، مثلهم ما دام يعلم أنهم قد اعتدوا على حق غيرهم، جاء في القوانين الفقهية لابن جزي المالكي: مسألة في معاملة أصحاب الحرام، وينقسم مالهم قسمين:

أحدهما: أن يكون الحرام قائمًا بعينه عند الغاصب، أو السارق، أو شبه ذلك، فلا يحل شراؤه منه ... ولا قبول شيء من ذلك هبة، ولا أخذه في دينه، ومن فعل شيئًا من ذلك، فهو كالغاصب. اهـ.

وسكوتك على فعله أيضًا لا يجوز، وقد كان بإمكانك الإعلام عنه بطريقة لا يلحقك منها ضرر، وتمنع بها ظلمه، واعتداءه على مال جهة العمل, وانظر في ذلك الفتوى رقم: 182901.

وعليه؛ فما أخذت من هذا المال المحرم، يلزمك رده إلى مالك المطعم، ولو بطرق غير مباشرة.

وإذا كنت لا تملكه الآن، فاعزم على رده متى ما قدرت على ذلك، ولو مقسطًا، فقد قال صلى الله عليه وسلم: على اليد ما أخذت حتى تؤديه. أخرجه الترمذي.

والله أعلم.