السؤال:

هل تجوز إمامة أصحاب الأعذار مثل من به سلس بول أو المرأة المستحاضة أو المرأة التى لا تفارقها الرطوبة؟

الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن إمامة أصحاب الأعذار لها حالتان:

الحالة الأولى: أن يصلي بمن هو مثله، فهذه جائزة؛ لاتفاق الفقهاء على أنه إذا كان الإمام مريضًا بالسلس والمأموم كذلك؛ فالصلاة جائزة.

الحالة الثانية: إذا كان الإمام مريضًا والمأموم سليمًا، فقد اختلف الفقهاء في جواز إمامة المريض لصلاة غيره من الأصحاء على قولين:

القول الأول: وهو قول الحنفية والحنابلة: عدم الجواز؛ لأن أصحاب الأعذار يصلون مع الحدث حقيقة, لكن جُعل الحدث الموجود في حقهم كالمعدوم؛ للحاجة إلى الأداء فلا يتعدَّاهم؛ لأن الضرورة تقدر بقدرها، ولأن الصحيح أقوى حالاً من المعذور، ولا يجوز بناء القوي على الضعيف.

والقول الثاني: وهو قول المالكية في المشهور، وهو الأصح عند الشافعية: الجواز؛ لصحة صلاتهم من غير إعادة، ولأنه إذا عفي عن الأعذار في حق صاحبها، عفي عنها في حق غيره، إلا أن المالكية صرحوا بكراهة إمامة أصحاب الأعذار للأصحاء.

والقول الثاني هو الراجح؛ لقوة دليله، وضعف معارضه، ولعدم وجود دليل صحيح يدل على اشتراط السلامة من الأعذار لصحة الاقتداء، والأصل أن من صحت صلاته لنفسه صحت لغيره - كما قرره الزركشي في "البحر المحيط"، والصنعاني في "سبل السلام" والشوكاني في "نيل الأوطار"، فلا ننتقل عن هذا الأصل الأصيل الى غيره إلا لدليل ناهض، ولا يوجد دليل،،

والله أعلم.