السؤال:

ما كفارة الكذب؟

الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:  

 فالواجب على المسلم أن يتوب إلى الله تعالى من كل معصية وذنب يقترفه سواء كان الذنب عن كذب أو غيره، وقد تضافرت دلائل الكتاب والسنة على وجوب التوبة، ولزوم المبادرة إليها، وأجمع على ذلك أئمة الإسلام، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا} [التحريم: 8]، وقال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 30]، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة»؛ رواه أبو داود والترمذي، وعن أبي بردة عن الأغر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنه ليغن على قلبي حتى أستغفر الله مئة مرة»؛ رواه أحمد، وعن ابن عمر قال: إن كنا لنعد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المجلس الواحد مئة مرة «رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم»؛ رواه أبو داود، ومن دعائه صلى الله عليه وسلم: «اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره»؛ رواه مسلم.

إذا علم ذلك، فإن للتوبة شروطاً خمسة: 

الأول: الإخلاص وهو أن يقصد بتوبته وجه الله عزوجل. 

الثاني: الإقلاع عن الذنب. 

الثالث: الندم على فعله. 

الرابع: العزم على عدم الرجوع إليه. 

الخامس: أن تكون التوبة قبل أن يصل العبد إلى حال الغرغرة عند الموت.

وهذه الشروط إذا كان الذنب بين العبد وربه، كشرب الخمر مثلاً، وأما إذا كان الذنب يدخل فيه حق العباد، فيضاف شرط آخر وهو إبراء الذمة من هذا الحق فإن كانت مظلمة استحلها منه، أو حقاً رده إليه.

وكذلك  يستحب الإكثار من فعل الحسنات كنوافل الصلاة والصوم والصدقة وغيرها لعل الله تعالى يكفر بها عنه الخطايا قال سبحانه: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [النور: 114]، وفي الحديث: «وأتبع السيئة الحسنة تمحها»؛ رواه أحمد والترمذي. 

هذا؛ والمعاصي ومنها الكذب لها سببان أحدهما: الغفلة، ودواؤها العلم والتذكر ‏دائماً بما في القرآن الكريم والحديث الشريف من الوعيد الشديد للمذنبين في الآخرة، وأن ‏تعجيل العقوبة لهم في الدنيا متوقع، فقد يعجل الله لأهل المعاصي ألواناً من العقوبة في ‏الدنيا.

وثانيهما: الشهوة، ودواؤها : الابتعاد عن أسبابها المهيجة ‏والمغرية عليها، وتجنب مواطنها، واستحضار المخوفات الواردة فيها والآثار الوخيمة المترتبة عليها.  

أما كون للكذب كفارة - خاصة به - غير ما ذكرنا من التوبة فلم نقف على ما يدل عليه من كتاب ولا سنة،،

والله أعلم