أنا قصيرة القامة، ولكني لست قزما، لكن ما أواجهه في حياتي يصعب عليَّ تحمله، وكل من حولي من صغيرات، ومن نفس عمري تزوجن، هذا غير أنني لا أخرج من البيت بسبب مضايقة الناس لي؛ لدرجة أنني أفكر في الانتحار كثيرا.

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالقصر ليس عيبا، خاصة وأنه في النساء كثير، وهو ليس بمانع من الزواج شرعا ولا عادة. فقد تتزوج المرأة وهي قصيرة، وقد لا ترزق بزوج وهي طويلة. ورسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج صفية، وأصبحت أمًّا للمؤمنين، وكانت قصيرة، ففي سنن أبي داود عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت للنبي -صلى الله عليه وسلم-: حسبك من صفية كذا وكذا. -تعني قصيرة- فقال: لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته.

ولعلك تعلمين في حياتك أو الواقع الذي تعيشين فيه أن من النساء القصيرات من رزقن بأزواج، وأن منهن من لم تتزوج، وتعيش حياة عادية بين الناس. فلا يعدو أن يكون ما أنت فيه مجرد هواجس ووساوس، فاعملي على مدافعتها، مستعينة بالله عز وجل بدعائه، وذكره سبحانه؛ ليهدأ بالك؛ ويرتاح ضميرك، قال تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ {الرعد:28}.

ومن ضايقك عند خروجك من البيت، فلا تهتمي له، ولا تلتفتي إليه، فقد قال تعالى في صفات عباد الرحمن: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا {الفرقان:63}، وذكريه بقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ{الحجرات:11}. 

والزواج كغيره من أمور الرزق، سيأتي للمرء ما كتب له منه، فتوجهي إلى ربك بضراعة، وسليه أن ييسر لك الزوج الصالح، فهو قد أمر بالدعاء، ووعد بالإجابة فقال: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ {غافر:60}. ويجوز للمرأة أن تبحث عن الأزواج، وأن تعرض نفسها على من ترغب في الزواج منه مع التزامها بالضوابط الشرعية، كما بينا في الفتوى رقم: 18430.

وأما الانتحار فهو لا يحل مشكلة، بل هو عين المشكلة، فمن أقدم عليه فقد انتقل إلى الشقاء الأعظم، وخسران الدنيا والآخرة، فلا ينبغي أن  تفكري فيه مجرد تفكير فضلا عن أن تقدمي عليه حقيقة وأنت المؤمنة، وراجعي الفتوى رقم: 10397، ورقم: 22853.

والله أعلم.