أثابكم الله: أتاني شخص يشكو أنه يتكاسل أحيانا عن الصلاة في المسجد، مع أنه يواظب على صلاة الفجر في المسجد؛ لأنه يحبها كثيرا، ويشعر بالطمأنينة فيها، ولكنه يشعر بأنه شخص سيئ جدا؛ لأنه لا يصلي باقي الصلوات في المسجد، وأحيانا لا لشيء إلا لكونه يتكاسل، أو لديه خمول، وهذا أمر يزعجه، ويضايقه كثيرا؛ فأخبرته بأن تأنيبه لنفسه أمر جيد، وأخبرته أن المهم أن لا يخرج الصلاة عن وقتها، وأن صلاته في المسجد هناك خلاف في وجوبها، ومع ذلك فسيفوته أجر كبير جدا وهكذا. وأخبرته أني لا أقصد من هذا أن أهون أمر الصلاة في المسجد عليه؛ وقد كان هدفي أن لا يصل بمعاناته مع نفسه إلى حد قد يجعله يترك الصلاة بالكلية، أو يجعله في تأنيب دائم بحيث لا يشعر بالراحة أبدا وهكذا. فهل فيما ذكرت له شيء خاطئ؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فما ذكرته لهذا الشخص، وما نصحته به، وقصدته بذلك، حسن، وصلاة الجماعة واجبة على الراجح، وأكثر الموجبين لها لا يوجبونها في المسجد كما ذكرت، وإن كان الثواب العظيم يفوت من ترك الجماعة في المسجد، كما وضحنا ذلك في الفتوى رقم: 128394.

وينبغي أن تستمر في مناصحته، وتذكيره بفضيلة شهود الجماعة في المسجد، وأنه ينبغي أن يجاهد نفسه ليحصل هذه الفضائل العظيمة، ويخرج من خلاف العلماء في المسألة.

والله أعلم.