أريد شراء سيارة بالتقسيط، وكنت أظن أن البنك أو شركة الأقساط تشتري السيارة، وتبيعها لي بسعر أعلى، ولكني اكتشفت أن المعاملة تتم كالآتي: أوقع أنا على قرض من البنك، أو شركة الأقساط -يسمى قرض سيارة-، يودع في حسابي لدقائق، وبعدها يتم تحويل هذا المبلغ من حسابي إلى حساب وكالة السيارة، وأسدد أنا الأقساط للبنك، أو شركة الأقساط، فهل هذه المعاملة جائزة أم لا؟ مع العلم أنني لا أستطيع الاستغناء عن السيارة بحكم عملي، وهذه هي الطريقة الوحيدة لشراء سيارة جديدة، أو حتى مستعملة؛ حيث إن جميع البنوك تتعامل بهذه الطريقة، وإذا كانت غير جائزة، فما الحل؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فهذه الطريقة لا تجوز، وهي قرض ربوي محرم؛ لأن البنك يسدد ثمن السيارة عنك لوكالة السيارات، ثم يستوفي منك الثمن الذي دفعه عنك مقسطًا بفوائد ربوية، والبنوك الإسلامية، ومؤسسات التمويل الإسلامي لا تتبع هذه الطريقة في بيع التقسيط فيما نعلم، ويمكنك البحث عنها، والتعامل معها إن كانت توجد في الدولة التي أنت فيها.

وكونك بحاجة إلى سيارة في عملك، فهذا لا يبيح لك الربا، وتقحم الحرام، فالربا لا يجوز إلا للمضطر، ولا ضرورة فيما ذكرت، لكنه الشيطان يعمي المرء، ويزين له الحرام، ويسد في وجهه كل طرق الحلال؛ حتى يخيل إليه ألا سبيل إلا هذه، قال تعالى: الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ {البقرة:268}،

وسبل الحلال كثيرة لمن تحراها وابتغاها، فهذه الحاجة تندفع بتأجير سيارة، أو شراء سيارة مستعملة بحسب راتبه وما عنده من المال، ولا يلزم أن تكون جديدة، أو نحو ذلك إذا كان لا يقدر عليها إلا بالحرام.

والله أعلم.