لي صديق أسر إليّ بخروجه من الإسلام؛ لما كان بيننا من صداقة قوية، فهل يجوز لي كتم هذا السر، خصوصًا عن أهله، أم يجب عليّ أن أبوح بالأمر؟ جزاكم الله خيرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فالواجب عليك ابتداء: نصح ذلك المرتد، وتذكيره بالله تعالى، وأليم عقابه، وإزالة الشبهة التي عرضت له، وحملته على الردة، إن كان ثمت شبهةٌ، وكنت على علم، يمكنك من دحضها، وإلا فاذهب به إلى أحد أهل العلم.

فإن أصرّ على ردته، ولم يرجع إلى الإسلام، فيتعين عليك هجره في الله تعالى، إلا إن كنت ترجو من مخالطته، وصلته، دعوته، وعودته إلى الإسلام، وانتشاله من مستنقع الردة؛ فعندئذ لا بأس بمعاملته.

ومن المعلوم أن إقامة حد الردة معطل في أكثر بلدان المسلمين، ولكن هذا لا يمنع من إخبار أهله بحاله؛ لأن ردته يترتب عليها أمور شرعية، كعدم التوارث بينه وبين أهله المسلمين، وفسخ نكاحه من زوجته، إن كانت له زوجة مسلمة، وعدم إجراء أحكام المسلمين عليه إذا مات على ردته من التغسيل، والصلاة، والدفن في مقابر المسلمين.

ومما يترتب على ردته بغضه في الله تعالى، وانظر الفتوى رقم: 199759 عن موقف المسلم إذا علم بردة غيره، وهل يرفع أمره للحاكم؟ والفتوى رقم: 259144 عن كيفية التعامل مع المرتد في حال وجود السلطان، والتعامل معه في حال انعدامه.

والله تعالى أعلم.