وفقكم الله، أنا فتى في السادسة عشرة من عمري، طلبت كتباً من دار للنشر توفر خدمة توصيل الكتب للبيت، بسبب عدم تمكني من الذهاب. وكان تواصلي معهم على الشبكة. واتفقت معهم على الكتب، وثمنها، وقالوا لي إن الكتب ستصل خلال ثلاثة أيام. وبعدها بيوم أهدى لي والدي مثل الكتب التي طلبتها؛ فقمت بالتواصل مع الدار، وأخبرتهم أني اشتريتها، وأريد إلغاء الطلب، فقالوا لي إنهم اشتروها على حساب الدار؛ لأنها كانت غير متوفرة عندهم، وأصروا على إكمال الشراء، فصممت على إلغاء الطلب، وأنهيت المحادثة معهم بعد ذلك. فهل كان إلغاء الطلب من حقي؟ وهل علي شيء للدار؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فإن كنت قد وكلت دار النشر تلك في شراء هذه الكتب لك، ثم اشتروها قبل أن تلغي الوكالة، فهذا العقد لازم لك، ولا يجوز لك فسخه.

وأما إن كنت وعدتهم بالشراء منهم حال توفير هذه الكتب، فالذي حصل بينك وبين دار النشر هو مواعدة على الشراء، وليس بيعاً لازماً. وعليه؛ فلا حرج عليك فيما فعلته من الرجوع في الشراء للسبب المذكور، ولا يلزمك شيء لهم. وراجع الفتوى رقم: 21724.

والعلماء مختلفون في حكم الوفاء بالوعد، فقال الجمهور باستحبابه مطلقا، وقال بعض العلماء بوجوبه فيما إذا ترتب على ذلك ضرر يلحق الطرف الآخر، وانظر الفتوى رقم: 193433، ورقم: 182285.

وإذا علمت هذا، فكان الأولى لك بكل حال أن تتم هذا العقد.

والله أعلم.