هل الأعضاء المبتورة تبعث مع صاحبها يوم القيامة أم ماذا؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس يبعثون يوم القيامة حفاة عراة غرلًا، رواه البخاري ومسلم. وفي البخاري أنه قرأ: كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ {الأنبياء:104}، وهذا دال على أن ما يقطع من أعضاء الإنسان، فإنه يرد ويرجع إليه عند البعث، قال الحافظ -رحمه الله- في الفتح: قَوْلُهُ: غُرْلًا بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ، وَسُكُونِ الرَّاءِ، جَمْعُ أَغْرَلَ، وَهُوَ الْأَقْلَفُ، وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ، وَهُوَ مَنْ بَقِيَتْ غُرْلَتُهُ، وَهِيَ الْجِلْدَةُ الَّتِي يَقْطَعُهَا الْخَاتِنُ من الذكر ..

قَالَ ابن عَبْدِ الْبَرِّ: يُحْشَرُ الْآدَمِيُّ عَارِيًا، وَلِكُلٍّ مِنَ الْأَعْضَاءِ مَا كَانَ لَهُ يَوْمَ وُلِدَ، فَمَنْ قُطِعَ مِنْهُ شَيْءٌ، يُرَدُّ، حَتَّى الْأَقْلَفُ. وَقَالَ أَبُو الْوَفَاءِ بْنُ عَقِيلٍ: حَشَفَةُ الْأَقْلَفِ مُوَقَّاةٌ بِالْقُلْفَةِ، فَتَكُونُ أَرَقَّ، فَلَمَّا أَزَالُوا تِلْكَ الْقِطْعَةَ فِي الدُّنْيَا، أَعَادَهَا اللَّهُ تَعَالَى؛ لِيُذِيقَهَا مِنْ حَلَاوَةِ فَضْلِهِ. قَوْلُهُ: كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نعيده الْآيَة. سَاق ابن الْمثنى الْآيَة كلهَا إِلَى قَوْله: فاعلين، وَمثله: كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ. وَمِنْهُ: وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مرّة. وَوَقع فِي حَدِيث أم سَلمَة عِنْد ابن أَبِي الدُّنْيَا: يُحْشَرُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً كَمَا بدئوا. انتهى.

والله أعلم.