أودعت امرأة عند أخرى مالا ليكون تكاليف الحج لوالدتها وأختها، وبعد موت هذه المرأة قام الورثة بالمطالبة بهذا المال، فماذا تفعل هذه المرأة؟ وهل تسلمهم لهم أم تمضي وصية المتوفاة؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالوصية الشرعية لا بد لها من صيغة تدل عليها، ثم لا بد من إثباتها بطريقة شرعية كالإشهاد عليها، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 179359.

وليس فيما ذُكِر في شيء من هذا، ثم إن الوصية لا تكون بما يزيد على ثلث التركة، ولا تصح لوارث، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث. أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وصححه الألباني.

وراجع في معناه الفتوى رقم: 26630.

والوالدة وارثة على أية حال، وأما الأخت: فقد ترث وقد لا ترث، وذلك بحسب وجود من يحجبها كالأب والابن.

وعلى ذلك؛ فهذا المال حكمه بالفعل حكم الوديعة، والوديعة تفسخ بموت المودِع، وينتقل المال بعده لورثته، جاء في الموسوعة الفقهية: أما انفساخ عقد الإيداع، بمعنى حل رابطة العقد لطروء سبب يمنع بقاءه واستمراره، فقد ذكر الفقهاء له سبعة أسباب، أحدها: موت أحد العاقدين ـ المودع أو الوديع ـ أما المودِع، فلأن ملكية المال المودع انتقلت بموته إلى ورثته أو دائنيه، وأما الوديع، فلأن أهليته للحفظ قد زالت بموته... اهـ.

وكذلك الحال إذا لم يكن الحاصل من هذه المرأة المتوفاة وصيةً لوالدتها وأختها، وإنما هو هبة أو صدقة وكلت بها هذه المرأة امرأة أخرى لتوصلها إلى والدتها وأختها، ثم ماتت قبل قبض الهبة أو الصدقة، فإن هذا المال يكون حقا للورثة؛  لأن الصدقة أو الهبة تبطل بموت الواهب أو تفليسه قبل القبض، كما أن الوكالة تبطل بموت الموكل، وقد سئل الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ عن الصدقة: إذا أعطى رجل لرجل دراهم يتصدق بها، فلم ينفذ تلك الصدقة حتى مات صاحب الصدقة؟ قال: يرد ما بقي منها إلى ورثته. اهـ. 

وراجعي في ذلك وفي بيان الفرق بين الوكيل والوصيِّ، الفتوى رقم: 188673.

ولمزيد الفائدة يمكن الاطلاع على الفتوى رقم: 192431.

والله أعلم.