نحن في أوروبا نجبر على التعامل مع بنوك ربوية؛ لعدم وجود البديل الإسلامي. فسؤالي حول مسألة تقسيط السيارات. فهنا يكون التقسيط على الشكل الآتي، عندما لا تملك ثمن السيارة كاملا، يوجد لديك خيار أن تدفع دفعة، ويقوم تاجر السيارات بتقديم طلب قرض لك من بنك يتعامل معه، فيسدد البنك لك ما تبقى من المبلغ، والأقساط تدفع بعدها للبنك، وليس لصاحب السيارة؛ لأنه يكون قد حصل على ماله من بداية الأمر، وتنتقل ملكية السيارة بشكل مباشر للزبون دون رهن أو شيء. اما البنك فيفرض الفائدة على شكلين مثلا إما ٥% سنويا، أو ٣ % سنويا بشرط أن يشترك الزبون بتأمين مقابل مبلغ معين. وظيفة هذا التأمين تسديد الأقساط للبنك في حال عدم القدرة على سداد القرض لسبب معين. فما حكم هذا الشيء؟ وجزاكم الله خيرا عن أمة الإسلام.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالبنك هنا إنما يسدد باقي الثمن عن الزبون، ثم يستوفيه منه بزيادة، وهذه ربا لا يجوز، ثم يُلزمه بإجراء تأمين تجاري على الدين، وهو كذلك محرم, فلا يجوز الإقدام على مثل هذه المعاملة المشتملة على الربا والتأمين التجاري إلا للمضطر ، وقد بين العلماء ضابط الضرورة بقولهم: هي أن تطرأ على الإنسان حالة من الخطر، أو المشقة الشديدة بحيث يخاف حدوث ضرر، أو أذى بالنفس، أو بالعضو ـ أي عضو من أعضاء النفس ـ أو بالعرض، أو بالعقل، أو بالمال، وتوابعها، ويتعين أو يباح عندئذ ارتكاب الحرام، أو ترك الواجب، أو تأخيره عن وقته؛ دفعًا للضرر عنه في غالب ظنه ضمن قيود الشرع. انتهى من نظرية الضرورة الشرعية.

فمن بلغ ذلك الحد، فلا حرج عليه حينئذ؛ لقوله تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ {الأنعام: 119}. ومن لم يبلغ حد الضرورة المبيحة للحرام، فلا يجوز له تقحمه، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، والبدائل المشروعة عن الحرام كثيرة لمن تحراها، وابتغاها، لكن الشيطان يضيق المخارج على الإنسان، ويزين له الحرام، قال تعالى: الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ {البقرة:268}.

والله أعلم.