هل الأفعال والأقوال التي يقوم بها الإنسان في الأمور المخير بها؛ مثل الزواج، أو التخصص الجامعي، أو غيره، أو الوظيفة تكون مكتوبة مسبقا في اللوح المحفوظ؟ يعني: هل الإنسان مكتوب ومقدر له في اللوح المحفوظ أنه سيكون فلان زوج فلان بعينه؟ وأن الإنسان سيختار تخصصا جامعيا معينا؟ يعني: هل كل حدث واختيار مقدر على الإنسان منذ الأزل حتى في الأمور الاختيارية؟ وإن كان الأمر كذلك فهناك فتاوى تقول إن الإنسان هو الذي يختار في مثل أمور الزواج، وأن القدر لا يجبره لأنه لو كان إجباريا لما ترك الله فرصة للإنسان للاختيار، وأن الإنسان مثلا في حال الاختيارات الخاطئة يلقي باللوم ويقول: هذا قدري ونصيبي، لكي لا يتحمل نتيجة الاختيارات الخاطئة. أرجو توضيح هذه المسألة بشكل واضح، خاصة مسألة الأمور الاختيارية. وشكرا جزيلا لكم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فقد أشبعنا هذه المسألة بحثا في فتاوانا، وحاصل معتقد أهل السنة في ذلك أنه لا يقع شيء في هذا الكون إلا والله عالم بوقوعه قبل أن يقع، وقد كتبه عنده في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وهو الخالق لكل ذلك المريد له كونا وقدرا، ومع ذاك فالعباد قد خلق الله لهم مشيئة وإرادة بها تقع أفعالهم؛ بحيث يكونون مسؤولين عنها مسؤولية تامة، فليسوا مجبورين مقهورين على فعل ما يفعلون؛ سواء من الطاعة، أو المعصية، أو الأمور المباحة، فالله كتب أن فلانا يتزوج فلانة، وأنه يختار تخصص كذا، وقد قدر الله ذلك بأسباب، وخلق للعبد إرادة ومشيئة بها يختار اختيارا تاما حرا، كما قال تعالى: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ {التكوير 28: 29}. ولا إشكال في هذا بحال؛ لأن العبد لا علم له بما قدره الله عليه أزلا، ومن ثم فهو يسعى فيما بين يديه من الأسباب وفق المشيئة والاختيار الذي أعطاه الله إياه، ثم لا يكون بعد ذلك إلا ما قدره الله وقضاه، وتنظر للفائدة الفتاوى التالية أرقامها، 95359، 312490، 79824.

والله أعلم.