أنا موظف في القطاع العمومي، ومكلّف بتتبع ومراقبة الشركات التي تقوم بصيانة أجهزتنا الكهربائية، وذات يوم حصل عطل لأحد الأجهزة تطلب تدخل الشركة المسؤولة عن صيانة وإصلاح الجهاز، وتبديل قطع الغيار، فتبين أن إصلاح العطل يستلزم تغيير مضخة ماء، فقامت هذه الشركة بالبحث عنها عند شركائها وممونيها مدة طويلة، فلم تجدها، فاضطررتُ للبحث أنا أيضًا، وبعد مدة وجدتها عند شركة أخرى تبيع لنا هذه الأجهزة الكهربائية، فأعطوني المضخة مجانًا؛ كوننا من زبائنها، فقمت ببيع هذه المضخة للشركة المسؤولة عن الصيانة، فقامت بإصلاح الجهاز، فما حكم هذا البيع؟ وإن كان باطلًا، فماذا أفعل بالمبلغ الذي أخذته؟ أفيدكم بما يلي: ـ الشركة المسؤولة عن الصيانة مجبرة على شراء هذه المضخة لإصلاح الجهاز، كما هو موجود في العقد الذي بيننا. ـ مدير الشركة التي تبيع لنا الأجهزة هو الذي أعطاني المضخة مجانًا لإصلاح الجهاز، وعلاقتي معه علاقة عمل فقط. ـ حصولي على المضخة مجانًا جاء بمجهود فردي.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فهذا المال من حق جهة عمل السائل في القطاع العمومي، وليس من حق السائل نفسه؛ لأنه موظف، ووكيل عن جهة عمله في التعامل مع هذه الشركات، بيعًا وشراءً، والهدية في مثل هذه العقود تلحق بها، وتكون للموكل لا الوكيل، قال البهوتي في كشاف القناع: هبة بائع لوكيل اشترى منه، فتلحق بالعقد، وتكون للموكل. اهـ.

وقال في شرح منتهى الإرادات: هبة بائع لوكيل اشترى منه، كَنَقْصٍ مِن الثَّمَنِ، فَتَكُونُ لِمُشْتَرٍ، وَيُخْبِرُ بِهَا. اهـ. 

وحتى الهدايا التي لا تكون عن بيع أو شراء، لا يجوز للموظف قبولها، إلا بإذن جهة عمله، ما دامت أهديت له بسبب وظيفته؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: هدايا العمال غلول. رواه أحمد، وصححه الألباني. وانظر للفائدة الفتويين: 133132، 293887، وما أحيل عليه فيهما.

والله أعلم.