كان لديّ شريك يشاركني في العمل والمال، وبعد مضي ستة أشهر ذهب ليعيش في بلد أجنبي، فأصبحت أنا أقوم بالعمل وحدي، وآخذ أجرًا معلومًا، ثم نقتسم الأرباح مناصفة، فرأيت أن هذا ليس عدلًا، وقررت فضّ الشركة، علمًا أن شركتنا لا تملك شيئًا، ففي بداية كل شهر نقوم بدفع إيجار ستة حواسيب، وننتدب ستة عمال ليشتغلوا في مجال البيع الافتراضي، وفي آخر الشهر نتقاسم الربح، ونعيد الكرة في الشهر الموالي، فقررت فضّ الشركة، فاتصلت بشريكي، وأعلمته أن صاحب المحل والحواسيب يريد استرجاع محله وحواسيبه التي نستأجرها بالشهر، وقلت له: إنه آن أوان فضّ الشركة، فوافق، وقمنا بالحسابات اللازمة، وفضضنا الشركة، لكني عدت واستأجرت نفس المحل، ونفس الحواسيب، وأعلمته أني أشتغل لصالحي وحدي، فوافق، وانتدبت نفس العمال، وأعلمتهم أني وحدي، وأنشأت شركة جديدة لي وحدي باسم جديد، فهل المال الذي أجنيه من شركتي الجديدة حلال أم حرام؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلا حرج عليك فيما فعلت، سواء في فض الشركة، أم في قيامك بالعمل وحدك، فإن الشركة من العقود الجائزة غير اللازمة، فيجوز لكل من الشريكين أن يستقل بفسخها، وإذا حصل ذلك بعمل الشريك -كما في حال السائل- وبعد نضوض المال، وإتمام العمل المتقبل، فلا خلاف في جوازه، جاء في الموسوعة الفقهية في معرض بيان الأحكام العامة للشركة: عدم لزوم العقد، وهذا متفق عليه عند غير المالكية، فلكل واحد من الشريكين أن يستقل بفسخ الشركة، رضي الآخر أم أبى، حضر أم غاب، كان نقودًا أم عروضًا. لكن الفسخ لا ينفذ عند الحنفية إلا من حين علم الآخر به؛ لما فيه من عزله عما كان له من التصرفات بمقتضى عقد الشركة، وهو عزل قصدي آثره الفاسخ باختياره، فلا يسلط على الإضرار بغيره. أما الشافعية، والحنابلة، فلم يشترطوا علم الشريك بالفسخ، كما في عزل الوكيل ... أما المالكية - عدا ابن رشد، وحفيده، ومن تابعهما - فعندهم أن عقد الشركة عقد لازم. ويستمر هذا اللزوم إلى أن ينض المال، أو يتم العمل الذي تقبل. اهـ.

هذا من حيث حكم ما فعلته.

وأما قولك لشريكك: (إن صاحب المحل والحواسيب، يريد استرجاع محله، وحواسيبه)، فإن كان هذا القول منك كذبًا، فالكذب حرام، وكان الواجب عليك اجتنابه؛ خاصة مع عدم الحاجة إليه، فيجب عليك أن تتوب إلى الله تعالى منه توبة نصوحًا، ولكن لا أثر لذلك على حلِّيَّة عملك الذي استأنفته بعد فض الشراكة مع صاحبك. 

والله أعلم.