ابني عمره ثلاثة وثلاثون عامًا، ومنذ عشرين عامًا، وأنا أبحث له عن عروس، وعندما وجدنا له العروس، وحان موعد التجهيز والزفاف، اشترى شاشة، ويقول: ليس لأحد دخل في حياتي، ما دامت داخل شقتي، وأبوه معترض على ذلك، ويشترط عليه إما تشفير الدش، أو خروجه من بيته الذي به شقة الزوجية، ولو حدث ذلك، فسيتم إنهاء مشروع الزواج، فما الحل؟ وهل لأبيه دخل في حياته؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فليس له معارضة أبيه في هذا، وقد أمره بخير ينفعه ولا يضره، وبرّ الوالدين من أوجب الواجبات، ومن أفضل القربات، وقد ذكر العلماء لوجوب طاعة الوالدين ضوابط، حاصلها ثلاثة:

الأول: أن يكون في غير معصية؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. رواه أحمد، وغيره، وصححه السيوطي.

الثاني: أن يكون لهما غرض صحيح فيما يأمران به، وينهيان عنه.

الثالث: أن لا يكون في ذلك ضرر على الولد فيما أمراه به، وقد نص على هذا طائفة من أهل العلم.

ولمعرفة ضابط طاعة الوالدين مفصلًا راجع الفتوى رقم: 76303.

وعلى هذا؛ فعلى الابن طاعة أبيه فيما طلب منه، ويمكنه أن يسعى في إقناع أبيه بلطف، وحكمة بأنه لن يستخدم تلك الوسيلة استخدامًا محرمًا، فإن أذن له، فلا بأس حينئذ، وإلا، فليطعه، وليمتثل أمره.

والله أعلم.