أعمل في شركة، والموضوع باختصار أن زميلًا لي نقل مكيفًا من غرفة من غرف المكتب إلى بيته، بديلًا عن مكيف تعطل عنده، وبمجرد أن عرفت الموضوع نبهته، وأعطيته فرصة كي يرجعه؛ حتى لا تحدث مشكلة له، ودار جدال بيني وبين أحد الأشخاص بسبب الشخص نفسه في شريحة إنترنت أعطته إياها الشركة، وعلى مسؤوليته الشخصية، وقد وقّع عليها، وقد طلبتها منه، فأعطانيها لمدة -بين شهرين إلى ثلاثة أشهر-، فهل هذا حرام؟ والشخص نفسه يوصلني يوميًّا مساعدة منه في طريقه؛ لأني لا أملك سيارة، فهل أتركه لهذه الأسباب، وأسكت عن مخالفته تلك؟ وهل يحرم عليّ لو أعطاني شيئّا على مسؤوليته الشخصية؟ وأنا واثق أن الأمر مختلف تمامًا بين موضوع الشريحة والمكيف؛ لأن المكيف ملك للشركة، فلا يجوز أخذه لنفسه، أما السيارة والشريحة، فهما تحت مسؤوليته، ويوقّع على استلامها، فهل يجوز للشخص الذي دار بيني وبينه جدال، أن يقول لي: إنك شخص ناكر للجميل؟ وهل كونه يوصلني، وأعطاني الشريحة، يجعلني أسكت عن أخذه للمكيف؟ علمًا أني أعطيته فرصة، والمكيف عنده منذ شهر كامل. أرجو الرد سريعًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فأما مسألة المكيف، فلا إشكال في حرمة أخذه للبيت دون علم الشركة، ومثل هذا لا ينبغي أن يكون محل سؤال! 

وأما شريحة الإنترنت والسيارة إن كانا ملكًا للشركة، فالحكم فيها تابع لنظام الشركة، فلا يستعمل شيء منهما إلا في حدود شرط الشركة: فإن كانت لا تأذن في استعمالهما إلا للشخص الذي تقع تحت مسؤوليته ووقع على استلامها، فلا يجوز له أن يخرج عن هذا الشرط، وإن كانت تأذن، فلا حرج في ذلك.

وأما الخدمات التي قدمها زميل السائل له، فلا يصح أن تكون حائلًا دون نصحه، وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر، إن وقع فيه، بل إن ذلك أدعى للاهتمام بمصلحته؛ ردًّا للجميل، وصيانةً للحقوق، وأعظم ما تبذل فيه النصيحة أمر الآخرة، باجتناب المنكرات، وفعل الخيرات، وأداء الأمانات. 

والله أعلم.