أرجو المساعدة في موضوع الطلاق بالثلاثة عن غضب شديد. أنا وزوجي كنا في شجار حاد جدًّا؛ لدرجة أني ضغطت عليه أن يرمي عليّ الطلاق، وبعد شجار متواصل وضغط مني، رمى علي ّالطلاق بالثلاثة. وفي اليوم التالي، وبعد استيعاب الموقف، ندمت ندمًا شديدًا، واعترفت بغلطي أني ضغطت عليه، وسمعت من أحد أفراد عائلته أنه مصدوم، وما كان يقصدها، أو يعي معناها في لحظة الغضب الشديد، وما كان يخطط لموضوع الطلاق من قبل، فهل يحسب الطلاق في هذه الحالة؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فقد بينا حكم طلاق الغضبان الذي لا تترتب عليه آثار الطلاق في الفتوى رقم: 15595. وذكرنا فيها أنه إذا بلغ الغضب بالإنسان مبلغًا يجعله لا يعي ما يقول، فلا يقع الطلاق حينئذ، كما أخرجه أحمد، وابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا طلاق ولا عتاق في إغلاق.

قال العلامة المرداوي في الإنصاف: ومن زال عقله بسبب يعذر فيه، كالمجنون، والنائم، والمغمى عليه، والمبرسم، لم يقع طلاقه، لكن لو ذكر المغمى عليه، والمجنون بعد أن أفاقا أنهما طلقا، وقع الطلاق، نص عليه... إلى أن قال -رحمه الله-: ويدخل في كلامهم من غضب حتى أغمي عليه، أو غشي عليه، قال الشيخ تقي الدين -رحمه الله-: يدخل ذلك في كلامهم بلا ريب. اهـ.

وعليه؛ فإذا كان زوجك عندما تلفظ بالطلاق لم يكن يعي ما يقول لشدة الغضب -وهذا أمر لا يعلمه حقيقة غيره-، فالطلاق غير واقع، وغير معتد به، بخلاف ما لو كان في مبادئ الغضب، فطلاقه معتبر، واختلف لو اشتد غضبه دون أن يفقد وعيه، وقد بين ذلك ابن القيم -رحمه الله- فقال: طلاق الغضبان ثلاثة أقسام:

الأول: أن يحصل له مبادئ الغضب، بحيث لا يتغير عقله، ويعلم ما يقول ويقصده، وهذا لا إشكال فيه، يعني أن طلاقه واقع وقوعًا لا إشكال فيه.

الثاني: أن يبلغ النهاية، فلا يعلم ما يقول، ولا يريده، فهذا لا ريب أنه لا ينفذ شيء من أقواله.

الثالث: من توسط بين المرتبتين، بحيث لم يصر، كالمجنون، فهذا محل النظر، والأدلة تدل على عدم نفوذ أقواله. اهـ.

والذي ننصح به هنا هو مشافهة أحد أهل العلم من قبل الزوج بما حصل، ففي درجات الغضب تفصيل، وفي طلاق الثلاث خلاف أيضًا، وضغط الزوجة على زوجها ليطلقها فيه تفصيل أيضًا، ومن ثم؛ فمثل هذا يحتاج فيه إلى مشافهة أهل العلم.

 وبالنسبة للجاليات المسلمة في الغرب، فيمكنها مراجعة المراكز الإسلامية هناك.

كما ننبهك أن لا يجوز للزوجة طلب الطلاق من زوجها دون بأس؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة. رواه أحمد، وغيره، وصححه الأرناؤوط.

وينصح الزوجان عند الخلاف ألا يغضبا معًا، بل إذا غضب أحدهما، ملك الآخر نفسه، ولم يقابله بغضب مثله؛ لأن ذلك مما يزيد الأمر سوءًا، ويفتح للشيطان بابًا بينهما، وينبغي التزام الصمت عند غضب الآخر، وعدم مقابلته والرد عليه، فإنه سرعان ما يهدأ، وعندها يمكن نصحه، والتفاهم، والتناقش معه في جو هادئ تسوده المودة والاحترام، قال أبو الدرداء -رضي الله عنه- لأم الدرداء: إذا غضبت، فرضيني، وإذا غضبت، رضيتك، فمتى ما لم يكن هكذا ما أسرع ما نفترق. رواه ابن عساكر في تاريخه.

ولمزيد من الفائدة نرجو مراجعة الفتويين رقم: 54913، 176383.

والله أعلم.