هناك مواقع لمراسلة الأجانب لبعض الأسباب؛ كتعلم اللغة الإنجليزية، وأنا أختار من يراسلني، وكذلك يختارني البعض، وأحيانا يكون منهم نساء. علما بأن هذه المحادثات تكون عن طريق الإيميل أو الواتساب أحيانا، دون سماع صوت الآخرين أو رؤية صورهم نهائيا. فهل يجوز هذا؟ علما أنه لغرض تعلم اللغة الإنجليزية لا غير.

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن كان هذا الأمر في إطار عام بحيث يشترك مجموعة من الناس في هذه المحادثة، ولا يكون فيه انفراد بين رجل وامرأة أجنبية عنه، فلا بأس بذلك. وأما إن كانت المحادثة بينهما وحدهما، فهذا قد يكون ذريعة للفتنة، ولو لم تكن معه صورة أو صوت. والشريعة قد جاءت بسد الذرائع، وإغلاق باب الشر؛ فالرجل والمرأة لكل منهما ميل غريزي للآخر، فالفتنة بينهما ممكنة بل غالبة، ولذا جاءت النصوص بالتحذير من ذلك، ففي الصحيحين عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء. وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء.

والشيطان للإنسان بالمرصاد يقود إلى الفتن، ويستدرج الناس إليها، فيأتيهم من اتجاه مقبول، ويقودهم إلى طريق مجهول، فتقع الكارثة، ويكون الندم حيث لا ينفع الندم، قال تعالى: يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ {الأعراف:27}.

 ونحسب أن مثل هذا الغرض - نعني تعلم اللغة - يمكن تحقيقه بوسائل أخرى تنتفي فيها المحاذير الشرعية؛ كاستخدام الأسطوانات المسجلة، ونحو ذلك. 

والله أعلم.